تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَاجِرًا بِنِعْمَتِهِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا هُوَ لاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قَاتِلا لَا يَمُوتُ».

فَبَلَغَ ذَلِكَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهْبٌ أَبَا دَاوُدَ الأَعْوَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا فُلانٍ، مَا قَاتِلا لَا يَمُوتُ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: النَّارُ

وَقَالَ الْحَسَنُ: لَعَمْرِي لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ، لَشُغِلَ مُحْسِنٌ بِإِحْسَانِهِ وَمُسِيءٌ بِإِسَاءَتِهِ عَنْ تَجْدِيدِ ثَوْبٍ، أَوْ تَرْطِيلِ شَعْرٍ.

أَرَادَ بِتَرْطِيلِ الشَّعْرِ: تَلْيِينَهُ بِالدُّهْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ فِيهِ لِينٌ: رَجُلٌ رَطْلٌ، بِالْفَتْحِ.

وَالَّذِي يُوزَنُ بِهِ وَيُكَالُ: رِطْلٌ، بِكَسْرِ الرَّاءِ.

قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: صَحِبْتُ الأَغْنِيَاءَ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَكْبَرَ هَمًّا مِنِّي، أَرَى دَابَّةً خَيْرًا مِنْ دَابَّتِي، وَثَوْبَا خَيْرًا مِنْ ثَوْبِي، وَصَحِبْتُ الْفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْتُ.

وَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِيَّاكُمْ وَمَوَاقِفَ الْفِتَنِ، قِيلَ: وَمَا مَوَاقِفُ الْفِتَنِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَبْوَابُ الأُمَرَاءِ يدْخُلُ أَحَدُكُمْ عَلَى الأَمِيرِ فَيُصَدِّقُهُ بِالْكَذِبِ، وَيَقُولُ لَهُ: مَا لَيْسَ فِيهِ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِن عَلَى أَبْوَابِ السُّلْطَانِ فتنا كَمَبَارِكِ الإِبِلِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُصِيبُونَ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلا أَصَابُوا مِنْ دِينِكُمْ مِثْلَيْهِ.

شرح السنة للبغوي · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ١٤ · ص ٢٩٥