تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ.

فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ ".

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

قِيلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَمُنَاشَدَةُ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُكَ مَا وَعَدَكَ: لَيْسَ ذَلِكَ لأَنَّ حَالَ أَبِي بَكْرٍ فِي الثِّقَةِ بِرَبِّهِ كَانَ أَرْفَعَ، وَلا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى فِيهِ الشَّفَقَةُ مِنْهُ عليه السلام عَلَى قُلُوبِ أَصْحَابِهِ، وَالتَّقْوِيَةُ لِمِنَّتِهِمْ إِذْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ، وَكَانُوا مَكْثُورِينَ بِأَضْعَافٍ مِنْ أَعْدَائِهِ، فَابْتَهَلَ عليه السلام فِي الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ يُسَكِّنُ بِذَلِكَ مَا فِي نُفُوسِهِمْ، إِذْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ دَعْوَتَهُ مُسْتَجَابَةٌ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: حَسْبُكَ.

كَفَّ مِنَ الدُّعَاءِ إِذْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ دُعَاؤُهُ بِمَا وَجَدَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْمِنَّةِ وَالْقُوَةِ حَتَّى قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [الْقَمَر: ٤٥]، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٧٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْن يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، " بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا

شرح السنة للبغوي · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ١٣ · ص ٣٨١