تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدْ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ».

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَهُنَّ الْعَوَامِرُ.

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لأَقْتُلُهَا، فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلْهَا، فَقُلْتُ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ".

وَهُنَّ الْعَوَامِرُ

أَرَادَ بِذِي الطُّفْيَتَيْنِ: الْحَيَّةُ الَّتِي فِي ظَهْرِهَا خَطَّانُ، وَالطُّفْيَةُ: خَوْصُ الْمُقْلِ، وَهِيَ وَرَقَةٌ، وَجَمْعُهَا طُفِيٌّ، فَشَبَّهَ الْخَطَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى ظَهْرِهِ بِخَوْصَتَيْنِ مِنْ خُوصِ الْمُقْلِ، وَهُوَ شَرُّ الْحَيَّاتِ فِيمَا يُقَالُ.

وَالأَبْتَرُ: الْقَصِيرُ الذَّنَبِ، وَالْبَتُرُ: شِرَارُ الْحَيَّاتِ.

وَقَوْلُهُ: «إِنَّهُمَا تَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ» أَيْ: تَخْطَفَانِهِ وَتَطْمِسَانِهِ، وَذَلِكَ لِخَاصِيَّةٍ فِي طِبَاعِهِمَا إِذَا وَقَعَ بَصَرُهَا عَلَى بَصَرِ الإِنْسَانِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمَا تَقْصِدَانِ الْبَصَرَ بِاللَّسْعِ وَالنَّهْسِ، وَالأَوَّلُ أَوْلَى، لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ صَرِيحًا أَنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلِ، يُرِيدُ أَنَّهَا إِذَا لَحَظَتِ الْحَامِلَ، أَسْقَطَتْ.

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَانِ الْبُيُوتِ».

يُقَالُ: إِنَّ الْجِنَانَ، هَذِهِ

شرح السنة للبغوي · الجزء ١٢ · الصفحة ١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ١٢ · ص ١٩٢