بِأَسْفَل بلدح، قَالَ الْخطّابِيُّ: امْتِنَاعه من أكل مَا فِي السفرة إِنّما كَانَ خوفًا من أَن يكُون ذلِك مِمَّا ذبح لأصنامهم، فَأَما مَا ذبحوه لمأكلتهم، فَكَانَ النّبي ﷺ لَا يتنزه عَنهُ، لِأَنَّهُ كَانَ بيْن ظهرانيهم، ويتناول أطعمتهم، ولمْ يُرْو أنّهُ تنزه عنْ شيْء من ذلِك قبل نزُول تَحْرِيم ذَبَائِح الشّرك إِلَّا مَا كَانَ من اجتنابه الميتات طبعا، أوْ تقذرًا، وَمَا ذبح لأصنامهم لِئَلَّا يكُون معظّمًا لغير الله عصمَة من الله عز وجل، ولمْ يزل عليه السلام على شَرِيعَة إِبْراهِيم ﷺ، ولمْ يكن يتَنَاوَل مَا لَا يحلُّ ولمّا لمْ يكن فِيمَا ذبحوه لمأكلتهم معنى الْميتَة، وَلَا معنى مَا ذبح لأصنامهم، ولمْ ينزل عليْهِ تَحْرِيمه، كَانَ الظَّاهِر مِنْهُ الْإِبَاحَة كأمر النِّكَاح، فإِنّهُ أنكح ابْنَته زَيْنَب من أبِي الْعَاصِ بْن الرّبِيع وهُو مُشْرك، وَبقيت بعد الْهِجْرَة بِمَكَّة مُدَّة، ثُمّ نزل تَحْرِيم إنكاحهم بعد ذلِك، فَكَذَلِك أَمر أطعمتهم.
شرح السنة للبغويج ١١ · ص ٢٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي