تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ

قَوْلُهُ: «أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ» أَيْ: أَفْطَنُ لَهَا، وَاللَّحَنُ مَفْتُوحَةُ الْحَاءِ: الْفِطْنَةُ، يُقَالُ لَحِنْتُ لِلشَّيْءِ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَلْحَنُ لَهُ لَحْنًا، وَرَجُلٌ لَحِنٌ، أَيْ: فَطِنٌ.

وَاللَّحْنُ بِسُكُونِ الْحَاءِ: الْخَطَأُ، يُقَالُ: لَحَنَ الرَّجُلُ فِي كَلامِهِ بِفَتْحِ الْحَاءِ يَلْحَنُ لَحْنًا، وَاللَّحْنُ: النَّحْوُ وَاللُّغَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رضي الله عنه: «تَعَلَّمُوا اللَّحْنَ كَمَا تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ».

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِ عُمَرَ: تَعَلَّمُوا اللَّحْنَ، أَيِ: الْخَطَأُ فِي الْكَلامِ.

وَقَوْلُهُ سبحانه وتعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [مُحَمَّد: ٣٠] أَيْ: فِي قَصْدِهِ وَنَحْوِهِ، وَيُقَالُ: لَحَنَ فُلانٌ: إِذَا أَخَذَ فِي نَاحِيَةٍ عَنِ الصَّوَابِ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَنْفُذُ إِلا ظَاهِرًا، وَأَنَّهُ لَا يُحِلُّ حَرَامًا، وَلا يُحَرِّمُ حَلالا، وَإِذَا أَخْطَأَ فِي حُكْمِهِ، وَالْمَحْكُومُ لَهُ عَالِمٌ بِحَقِيقَةِ الْحَالَ، فَلا يَحِلُّ لَهُ فِي الْبَاطِنِ أَخْذُ مَا حَكَمَ لَهُ بِهِ الْقَاضِي فِي الظَّاهِرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فِي الْعُقُودِ وَالْفسُوخِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ زُورًا أَنَّ

شرح السنة للبغوي · الجزء ١٠ · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ١٠ · ص ١١١