تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالثَّانِي: أَنه لَا نسخ فِي ذَلِك؛ وَإِنَّمَا الإقعاء ضَرْبَان:

أَحدهمَا: أَن يضع (أليتيه) وَيَديه عَلَى الأَرْض وَينصب سَاقيه، وَهَذَا مَكْرُوه، وَهُوَ الَّذِي (وَردت) فِيهِ الْأَحَادِيث الأول.

وَثَانِيهمَا: أَن يضع (أليتيه) عَلَى (عَقِبَيْهِ) وَتَكون ركبتاه فِي الأَرْض، و (هَذَا) هُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْن عَبَّاس وفعلته العبادلة، وَنَصّ الشَّافِعِي فِي «الْبُوَيْطِيّ» و «الْإِمْلَاء» عَلَى اسْتِحْبَابه بَين السَّجْدَتَيْنِ فَهُوَ سنة والافتراش سنة، لَكِن الصَّحِيح أَن الافتراش أفضل مِنْهُ؛ لِكَثْرَة (الروَاة) لَهُ؛ وَلِأَنَّهُ أعونُ للْمُصَلِّي، وَأحسن فِي هَيْئَة الصَّلَاة (و) بِهَذَا الْوَجْه جمع بَين الْأَحَادِيث الْبَيْهَقِيّ، وَتَبعهُ ابْن الصّلاح ثمَّ النَّوَوِيّ (قَالَا) : وَقد غلط فِي هَذَا كَثِيرُونَ؛ لتوهمهم أَن الإقعاء نوع وَاحِد، وَأَن الْأَحَادِيث تَعَارَضَت فِيهِ حَتَّى توهم بعض (الْكِبَار) أَن حَدِيث ابْن عَبَّاس مَنْسُوخ، وَهَذَا غلط فَاحش؛ فَإِنَّهُ لم يتَعَذَّر الْجمع وَلَا علم التَّارِيخ، فَكيف يثبت النّسخ؟ !

الحَدِيث السَّابِع عشر

«أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (لما) صَلَّى جَالِسا تربَّع» .

البدر المنير · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البدر المنيرج ٣ · ص ٥٢٣