قال: فالبدعة تعرض على قواعد الشرع وأدلته فأي شيء تناولها من الأدلة ألحقت به من إيجاب أو تحريم أو غيرهما".
وقد قسم البدعة قبل القرافي شيخه عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام إلى الأحكام الخمسة.
وملخص الإيراد والمعارضة: ليست كل بدعة ضلالة.
أقول: قد تقدم الجواب عن ذلك في كلام الشاطيي وأشير إليه في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله وأعيد الجواب موجزًا لمسيس الحاجة إلى ذلك.
فأقول: إن هذا تقسيم محدث لا يدل عليه دليل شرعي بل هو تقسيم في نفسه متدافع منها ولا أساس له لأن البدعة الشرعية هي ما لم يدل عليه دليل شرعي فإذا دل دليل شرعي على وجوب أمر أو ندبه أو نحو ذلك لم يكن بدعة.
فالجمع بين عد بعض الأشياء من البدع وبين كون الأدلة تدل عليها من وجوب أو تحريم أو غيرهما جمع بين المتنافيين١.
قال في الدين الخالص: إن الله تعالى ورسوله - ﷺ - لا يرضيان بدعة أي بدعة كانت. فلو كانت بدعة حسنة لما قال النبي - ﷺ -: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". يا لله العجب من أمثال هذه المقالة، ألم يعلموا أن في إشاعة البدع إماتة السنن وفي إماتتها إحياء الدين وعلومه.
والذي نفسي بيده إن دين الإسلام كامل تام غير ناقص لا يحتاج إلى شمس في إكماله وإتمامه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن قول رسول الله - ﷺ -: "فإن شر الأمور محدثاتها وإن كل محدثة بدعة وإن كل بدعة ضلالة"، نص من رسول الله - ﷺ - فلا يحل لأحد أن يدفع في دلالته على ذم البدع، ومن نازع في دلالته فهو مراغم. وقال: لا يحل لأحد أن يقابل هذه الكلمة الجامعة من رسول الله - ﷺ - الكلية وهي: قوله: "كل بدعة ضلالة"، بسلب عمومها وهو أن يقال: ليست كل بدعة ضلالة. فإن هذا إلى مشاقة الرسول – ﷺ - أقرب منه إلى التأويل.
وقال: وقصد التعميم المحيط ظاهر من نص رسول الله - ﷺ - بهذه الكلمة الجامعة فلا يعدل عن مقصوده بأبي هو وأمي - ﷺ -.
والمجادلة المحمودة إنما هي بإبداء المدارك وإظهار الحجج التي هي مستند الأقوال والأعمال من الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع نصا أو استنباطًا. وأما إظهار
١ الاعتصام للشاطبي.