تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أجمع أغلب المفسرين في تفسير قول الله تعالى: ﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، أن الله تبارك وتعالى بارك حول المسجد الأقصى بالخصب والنماء والزروع والأشجار والثمار وجريان الأنهار والسهول والجبال والوديان والمرتفعات والمنخفضات. قال القرطبي: باركنا حوله بالثمار ومجاري الأنهار. وقيل: بمن دفن حوله من الأنبياء والصالحين؛ وبهذا جعله مقدسا. ـ والحديث موصولا للقرطبي ـ وروى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يقول الله تعالى يا شام أنت صفوتي من بلادي وأنا سائق إليك صفوتي من عبادي". وقال الطبري: جعلنا حوله البركة لسكانه في معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروسهم. وجاء في تفسير أضواء البيان: ﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، أكثرنا حوله الخير والبركة بالأشجار والثمار والأنهار. وقد وردت آيات تدل على هذا. كقوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الاٌّرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾، وقوله: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِ إِلَى الاٌّرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَالِمِينَ﴾ فإن المراد بتلك الأرض: الشام. والمراد بأنه بارك فيها: أنه أكثر فيها البركة والخير بالخصب والأشجار والثمار والمياه. كما عليه جمهور العلماء. وقال بعض العلماء: المراد بأنه بارك فيها أنه بعث الأنبياء منها. وقيل غير ذلك.

وقد أكد الرحالة أمثال: (المقدسي في أحسن التقاسيم، ابن بطوطة، الدمشقي في نجفة الدهر وعجائب البر والبحر، والوردي في فريدة العجائب وفريدة الغرائب، ياقوت الحموي في معجم البلدان)، على أن أرض فلسطين هي من أخصب بلاد الشام، حيث يكثر فيها: الكروم وأشجار التين والعنب والفاكهة والزيتون.

ثانيا/ البركة المعنوية لفلسطين:

لقد خص الله تعالى فلسطين ببركة معنوية لا تقل شأنا عن البركة الحسية، وترجع هذه البركة إلى أسباب كثيرة، منها:

البعد الديني للقضية الفلسطينية · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البعد الديني للقضية الفلسطينيةص ٣