المستوى الأدنى للمعيشة، ويميز بخط وهمي يسميه البعض خط الفقر، ويندرج تحت هذا الخط كافة الأشخاص الذين لا يمكّنهم دخلهم المتواضع من الوصول إلى هذا المستوى الأدنى للمعيشة (1).
ولقد أصدر البنك الدولي تقريراً عن التنمية في العالم (2000 - 2001) جعله تحت العنوان الآتي:"شن هجوم على الفقر"، حيث عرف الفقر بأنه:"الحرمان الشديد من الحياة الرضية "، ثم انتقل بعد ذلك ليعرّف الفقير بالعبارات الآتية:"فأن يكون المرء فقيراً معناه أن يعاني الجوع، وألا يجد المأوى والملبس، وأن يصاب بالمرض فلا يعنى به أحد، وأن يكون أمّيّاً ولا يلتحق بمدرسة" (2).
أما علماء الاقتصاد الإسلامي، فإنهم عرّفوا الفقر بأنه "عبارة عن فقد ما يحتاج إليه، أما فقد ما لا حاجة إليه فلا يسمى فقراً"، وذلك كمن احتاج إلى مئة وحدة نقدية ليدفع عنه أمراً نزل به، لكنها ليست موجودة معه، فتجري عليه صفة الفقر حتى ولو كان صاحب مهنة، ولذلك فإن الذي يحتاج إلى اقتناء شيء أو دفعه ولا يجد مالاً لتحقيق ذلك، فإنه يسمى فقيراً، كمن احتاج إلى منزل يسكنه ولا يملك بدل إيجاره، وكمن احتاج إلى معالجة نفسه من مرض ألم به وألجأه إلى دخول المستشفى، ولا يملك ثمن الاستشفاء، أو كمن عجز عن تأمين نفقات التعليم لأولاده، فما تقدم ذكره يعتبر من الأمور الضرورية التي يحتاجها الإنسان في عصرنا. ولا شك أن بعض أسباب الفقر ترجع إلى التلوث، خصوصاً ذلك الجزء المؤدي إلى إيقاع الفقير في المرض الناتج عن التلوث، والذي يعجز صاحبه عن معالجة نفسه منه.
وعند إجراء المقارنة بين معنى الفقر في الاقتصاد الوضعي والاقتصاد الإسلامي يلمس الباحث (3) أن هناك تقارباً كبيراً بينهما، ذلك لأنها تضمنت ذكر ما يحتاجه الإنسان للخروج من فقره، سواءً أكان طعاماً أم مسكناً أو استشفاءً أو تعليماً ... ، مع الإشارة إلى أن مفهوم الفقر يختلف بين عصر وآخر، وربما كان شيء بمنزلة الحاجيات فيما سبق أصبح في عصرنا بمنزلة الضروريات، والقاعدة الفقهية تنص على ذلك بقولها: الحاجة تنزّل منزلة الضرورة؛ عامة أو خاصة".
ثالثاً: النظم الاقتصادية والفقر:
(1) المرجع نفسه، ص 229، 230.
(2) البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم 2000 - 2001"شن هجوم على الفقر "، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، مصر،2001 ص 15.
(3) د. الرفاعي، حسن محمد، البعد الاقتصادي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي وفق مبادئ الاقتصاد الإسلامي، بحث منشور في: أعمال المؤتمر: مشكلة الفقر في العالم الإسلامي: الأسباب والحلول "، المعهد العالمي لوحدة الأمة الإسلامية التابع للجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا 1425 هـ /2004 م، ج 1، ص 146.