تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطر والشمس وعيون المارة. ومن كان على فضلة، ورأى أخاه جائعاً عريان فلم يغثه فما رحمه بلا شك"، بل يفرض ابن حزم على الجائع أن يأخذ ما يسد به حاجته، ولو مع استعمال القوة (1).

ويصل الفقيه السلفي ابن تيمية (في كتابه الحسبة في الإسلام) إلى النتيجة نفسها انطلاقاً من النصوص "إذا قدر أن قوماً إلى السكن في بيت إنسان إذا لم يجدوا مكاناً يأوون إليه إلا ذلك البيت، فعليه أن يسكنهم وكذلك إذا احتاجوا إلى أن يعيرهم ثياباً يستدفئون بها من البرد أو إلى آلات يطبخون بها أو يبنون أو يسقون يبذل هذا مجاناً وإذا احتاجوا إلى أن يعيرهم دلواً يسقون به أو قدراً يطبخون فيها أو فأساً يحفرون به فهل عليه بذله بأجرة المثل لا بزيادة؟ ". فيه قولان للعلماء في مذهب أحمد وغيره. والصحيح وجوب بذل ذلك مجاناً إذا كان صاحبها مستغنياً عن تلك المنفعة كما دل عليه الكتاب والسنة، وقال تعالى: ﴿فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون. والذين هم يراؤون. ويمنعون الماعون﴾ (2).

وأن مسؤولية الفرد على إخوانه تصل إلى حد مقاضاته إذا فرط ولم يقم بحاجتهم مع القدرة، يذكر الفقيه المالكي الدردير" يضمن من ترك تخليص مستهلك (أي هالك) من نفس أو مال قدراً على تخليصه بقدرته أو جاهه أو ماله فيضمن من النفس الدية وفي المال القيمة" (3).

وأن تفرد الإسلام بجعل ضمانه الاجتماعي شاملاً للغارمين حتى تسدد ديونهم وتفرج كروبهم، وللرقيق حتى يتحرروا، ولأبناء السبيل من المسافرين والمنقطعين مهما كانت ثرواتهم في بلدانهم التي يقيمون فيها، كما تفرد الإسلام بجعل التزامات الدولة الاجتماعية شاملة لولاية الأطفال القصر الذين لا أولياء لهم ومراقبة أولياء هؤلاء إن وجدوا، وتزويج من لا أولياء لهم أو لا مال لهم ولقد اتخذ الخليفة عمر بن الخطاب دار السويق فجعل فيها الدقيق والسويق والتمر والزيت وما يحتاج إليه المحتاج.

10 - الوقف من أعظم مؤسسات الشورى: واضح عمق وأصالة الضمان الاجتماعي في مجتمع الشورى على صعيد التطور والتطبيق في الإسلام، وواضح كذلك طابع التفرد في هذا التصور من حيث ارتباط تلك الحقوق بتكريم الله للإنسان باستخلافه له، ومن حيث تعدد مؤسسات ذلك الضمان: الأسرة، الجوار، الحي، أو العشيرة، المسجد، الوقف، المجتمع، الدولة ... وذلك وفق تصور الإسلام لعلاقة الفرد والمجتمع بالدولة، إن عقيدة التحرر والعبودية لله وهي أساس التصور الاجتماعي الإسلامي تأبى حصول

(1) قال ابن حزم: "من عطش فخاف الموت فرض عليه أن يأخذ الماء حيث وجده، وأن يقاتل عليه، ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميته أو لحم خنزير وهو يجد طعاماً فيه فضل عن صاحبه، لأنه فرض على صاحب الطعام إطعام الجائع، فإذا كان ذلك كذلك بمضطر إلى الميتة ولا إلى لحم الخنزير، وله أن يقاتل عن ذلك فإن قتل (الجائع) فعلى قاتله القود (أي القصاص) وإن قتل (المانع) فإلى لعنة الله، لأنه منع حقاً وهو طائفة باغية ... قال تعالى ﴿فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله .. ﴾. ومانع الحق باغ على أخيه الذي له الحق، انظر: ابن حزم، المحلى.

(2) القرآن الكريم، "سورة الماعون" الآيات 4 - 7.

(3) أحمد بن محمد الدردير، الشرح الكبير على متن خليل، وعثمان، أصول الفكر السياسي الإسلامي، ص 300.

البعد الاقتصادي للشورى · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البعد الاقتصادي للشورىص ٨