رضي الله وتعالى عنهما ولعن من لعنهما- ويأخذ ذلك الطعام، فإذا أخبروا أن رجلاً من أهل السنة رفض أن يلعن الشيخين أو رفض أن يظهر دين أولئك الرافضة فإنه يقتل، وحصلت مجازر شديدة جداً في بلاد المغرب ومصر وبلاد الشام، بل حكموا الحجاز ثم نُودي لهم بالخلافة في نفس بغداد، وحصلَ أيضاً أَن أنشئوا دولة في اليمن فكان كما قال الإمام الذهبي رحمه الله: عم الرفض الدنيا شرقاً وغرباً.
دول المذهب الباطني
وكان هذا هو الوجود الظاهري لهذه الفرقة، كدول في القسم الشرقي من العالم الإسلامي، حيث كانت هناك دول منها القرامطة في نفس الوقت، وفي نفس التاريخ، وبنفس الفكرة والهدف، القرامطة كانت منهم قرامطة الشام وقرامطة العراق الذين دوخوا الخلافة سنين عديدة، وأيضاً انتشروا في فارس ثم في البحرين التي هي شرق جزيرة العرب، وليست الجزيرة المعروفة اليوم، وهناك أسسوا دولة لهم قوية كانت معاصرة في تأسيسها لدولة العبيديين أيضاً، والقرامطة هؤلاء وهم من نفس الفئة من الرافضة الغلاة -أي: من الباطنية - هم الذين انتقموا من المسلمين في سنة (317هـ) عندما جاءوا إلى مكة ودخلوا البيت الحرام واستحلوه في يوم التروية، وقتلوا الحجاج وألقوا بجثثهم في بئر زمزم، وكان الخبيث زعيمهم يقتل الناس ويقول:
أنا بالله وبالله أنا ... أخلق الخلق وأفنيهم أنا