تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل من أورد الخمر, أو أعان على نشره واستيراده, وشُرْبه وبيعه وشراءه, فقد عرَّض نفسه للعنة الله, ثبت عند الإمام مسلم من حديث جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ وَجَيْشَانُ مِنْ الْيَمَنِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟» قَالَ: نَعَمْ, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ, إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ», قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ, أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ»(1).

وهذا يدل على أن شارب الخمر مهدد بالطرد من الجنة, وبإدخاله النار, لما في «الصحيحين» أيضًا من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا, ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا, حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ»(2)

فبين حديث أبي الدرداء, وأبي موسى, وجملة أحاديث أنه لا يشرب الخمر بمعنى لا يدخل الجنة, على ما قاله الخطابي وجماعة من أهل العلم, ثبت عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ, عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ, وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ, وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ, وَلَا مُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ»(3) وجاء في لفظ آخر «ولا ديوث»(4).

(1) أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (2002).

(2) أخرجه البخاري برقم (5575) ومسلم برقم (2003).

(3) أخرجه أحمد في «مسنده» (6/441).

(4) أخرجه أحمد (2/69). من حديث عبدالله بن عمرو.

الباعث على إنكار أم الخبائث · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الباعث على إنكار أم الخبائثص ١٤