تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثالث ورابع، ولا يقف لنا واحد منها في محطة لعرض ولا لطلب، أقولها كلمة صريحة أحكمتها التجربة والاختبار: إن آمال العرب خاصة والمسلمين عامة كانت وما زالت معلّقة بمصر، متّجهة إلى مصر، يقلّدونها الزعامة ويبايعونها بالإمامة، وهم يعتقدون بحق أنها أهل لقيادة هذه المجموعة وجمع شتاتها. وأنا منزعج من هذا التفاوت بين أجزاء العروبة في الثقافة والقوة والغنى النسبي، لأنه يصير بقية الأجزاء الضعيفة كَلًّا على الجزء القوي، فإذا أراد العرب أن يسعدوا فليقوِّ كل شعب منهم نفسه بنفسه، ليصبح في يوم قريب نافعًا منتفعًا، معينًا معانًا، آخذًا معطيًا، وبهذا نخرج من مرحلة الإعانة والاستعانة إلى ثمرتهما وهي التعاون، وحينئذٍ نحمل التاريخ على التسجيل والإعجاب والأعوام على الائتمار، أما الآن فليس لنا على الأيام نهي ولا أمر، وليس لنا في التاريخ خل ولا خمر.

يعلم الله أني غير متشائم، ولكن هذا بعض رأيي.

آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار الإمام محمد البشير الإبراهيميج ٤ · ص ٣٧٧