تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْتَ كَمَا قَدْ قِيلَ فِي الْأَلْفيَّهْ ... ذَاتِ الْحُلَى وَالنُّكَتِ الْوَصْفِيَّهْ (٦٤)

فِي رَجُلٍ ذِي دَخْلَةٍ سَقِيمَهْ ... لَيْسَ لَهُ بَيْنَ الرِّجَالِ قِيمَهْ

(لَا يَزْدَهِيهِ مِنْ حُلَى التَّقْدِيرِ ... لَفْظٌ سِوَى الرَّئِيسِ وَالْمُدِيرِ)

الرَّئِيسُ: الْخَطْبُ خَطْبٌ فَادِحُ ... وَالْعَيْبُ عَيْبٌ فَاضِحُ

وَعَارُنَا فِي النَّاسِ لَا ... تَحْمِلَا النَّوَاضِحُ (٦٥)

وَالذَنْبُ فِي التَّطْوِيلِ لَيْسَ مِنِّي ... بَلْ ذَنْبُ هَذَا الشَّيْخِ شَيْخُ الْفَنِّ

فَكُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ مُرَادِي ... دَفَعَنِي عَنْهُ بِالِاسْتِطْرَادِ

وَوَلَّدَ الْقَوْلَ بِلَا مُنَاسَبَهْ ... وَاعْتَرَضَ الرَّأْيَ بِلَا مُحَاسَبَهْ

وَكُلَّمَا صَمَّمْت أَنْ أُعَارِضَهْ ... عَاجَلَنِي بِالنَّقْضِ وَالْمُعَارَضَهْ

كَأَنَّ بُعْدَ الْقَصْدِ مِنْ آرَابِهْ ... فَهْوَ يَرَى الْخَيْبَةَ فِي اقْتِرَابِهْ

وَإنَّمَا أَطَلْتُ فِي الصَّوْتَيْنِ ... وَالْعُضْوِ لِلْإِصْلَاحِ فِي هَاتَيْنِ

لِأَّنني أَحْسَسْتُ بِالْمُخَالَفَهْ ... فَالْعُضْو لِي فِي النَّفْعِ كَالْمُخَالَفَهْ

حَتَّى إِذَا أَجْمَعْتُمَا خِلَافِي ... رَجَعْتُ مِنْهُ لِلْمُعِينِ الْكَافِي

رِعَايَةً لِلْخَيْرِ وَاحْتِيَاطَا ... لِلنَّفْعِ لَا ظُلْمًا وَلَا اشْتِيَاطَا

وَمَنْ دَرَى خَلَّ امْرِئيٍ مِنْ خَمْرِهِ ... دِرَايَتِي يَحْتَطْ لِكُلِّ أَمْرِهِ

وَإِنَّنِي أَعْلَمُ حَقَّ الْعِلْمِ ... أَنَّكُمَا تَجْتَرِحَانِ ظُلْمِي

فَكُلَّمَا عَرَضْتُ مَا فِيهِ صَلَاحْ ... وَإنْ يَكُنْ كَالصُّبْحِ فِي الْمَشْرِقِ لَاحْ

وَإِنَّنِي أَعْرِفُ مِنْ تَجْرِيبِي ... رَأْيَكُمَا فِي الْقَصْدِ بِالتَّقْرِيبِ

فَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِظْهَارِي ... بِصَوْتٍ أَوْ بِرَجُلٍ قَهَّارِ

وَالْأَمْرُ إِنْ رُمَّ عَلَى اعْتِرَاضِ ... لَمْ يَفْتَرِقْ ذَوُوهُ عَنْ تَرَاضِ

وَاللهِ لَوْلَا شَرَفُ الْمَوْضُوعِ ... وَنَفْعِهِ لِلْفَرْدِ والْمَجْمُوعِ

وأَنَّ عَارًا لَجَّ فِي انْدِلَاعِهْ ... فَوَجَبَ الْعَوْنُ عَلَى اقْتِلَاعِهْ

لَكُنْتُ فِيمَا اعْتَدْتُمَاهُ مِنِّي ... فِي حَافِظٍ كَالدِّرْعِ وَالْمِجَنِّ

شَقِيتُ فِيكُمْ وَاسْمِيَ السَّعِيدُ ... فَلَيْتَنِي أَوْ لَيْتَكمْ بَعِيدُ

وَلَيْتَ لِي بِكُمْ مِنْ الْعُرْبَانِ ... إِثْنَيْنِ أَسْوَدَيْنِ كَالْغِرْبَانِ

٦٤) الألفية: أرجوزة للمؤلف بديعة نظمها تفسيرًا لمشكلة موظف هو عبد لوظيفته وعبد للشيطان. هي من أبدع ما قال (لعنه الله) يصف فيها أولياءه، وقد وصف المشكلة وشرحها بلسانها مترجمة عن نفسها. وفيها فصول طوال في شخصين اثنين منهم، أحدهما المشكلة وهي وإن كانت في شخص فهي صادقة فيهم جميعًا.

٦٥) النواضج ج ناضح وهو جمل السانية أو الركوب وقد يستعمل وصفًا عامًا له.

آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي · الجزء ٢ · الصفحة ٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار الإمام محمد البشير الإبراهيميج ٢ · ص ٩٠