تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطبة جمعية*

الحمد لله إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. من يضلل الله فلا هادي له ومن يهدِ فما له من مضل. فنسأله الهداية لإحياء السنن والوقاية من شرور البدع. ونشكره على أن وفق لإحياء هذه الشعيرة بهذا البلد وأعان على إتمام شروطها وتكميل أسبابها ونستزيده من فضله حتى تقام شعائره، وتنفذ حدوده وأوامره. فلولا توفيقه ما تمّ عمل. ولولا إعانته ما ظفر راغب بأمل. ونشهد أن لا إله إلا الله المتعالي عن هواجس الظنون، المنفرد بالإنشاء، وإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون ونشهد أن سيّدنا محمدًا عبده ورسوله فاكّ العقول من أسر اعتقالها. ومحرر الحقائق من شوائب الأوهام وأكبالها.

صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلّم تسليمًا.

أيّها الناس، إن يومكم هذا من الأيام المشهودة، وسمه دينكم بسمة هي الغرة اللائحة في جبين الأيام، وهي هذه الشعيرة التي تقيمون أركانها، وتجتمعون لأجلها.

فاحمدوا الله تعالى على الهداية، واسألوه أن تكون كل ساعة تأتي بعد ساعتكم هذه خيرًا مما قبلها. وأن يكون اجتماعكم هذا فاتحة اجتماعات في الخير تنقضي مع العمر، تتآمرون فيها بالمعروف وتتناهون عن المنكر، وتتواصون بالحق وتتواصون بالصبر.

عباد الله لو كانت كلمة الحكمة توازن بالذهب، أو تقدّر بالمال والنشب، لكانت كلمة علي بن أبي طالب هي تلك الكلمة. وفوقها قدرًا وقيمة تلك الحكمة التي ثقفتها الفكرة العالية. ومحضتها الخبرة الراقية. وهي قوله- رضي الله تعالى عنه-: "قِيمَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ مَا يُحْسِنُهُ".

* مجلة الشهاب، (ج ١، م ٦)، رمضان ١٣٤٨هـ / فيفري ١٩٣٠م. ألقيتْ هذه الخطبة في جامع قرية "رأس الوادي" في أوّل جمعة أُقيمتْ فيه.

آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي · الجزء ١ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار الإمام محمد البشير الإبراهيميج ١ · ص ٦٤