قال الإمام : إذا ادعى رجل حقا على آخر ، فشهد به رجل قبل | أن يستشهده الحاكم بطلب صاحب الحق ، فلا حكم بشهادته ، ولا يحكم | بها الحاكم كما لا تحسب يمينه في قطع الحقوق قبل استحلاف الحاكم . | واختلفوا في وجه الجمع بين الحديثين ، قيل : أراد ( بخير الشهداء أن | يكون عند رجل شهادة لرجل ، ولا يعلم بها صاحب الحق ، فيخبره بها ، | ولا يكتمه .
وقوله : ( يشهدون ولا يستشهدون ) أراد به إذا كان صاحب الحق | عالما به ، فشهد الشاهد به قبل الاستشهاد ، وقيل : الأول في الأمانة | تكون لليتيم لا يعلم بمكانها غيره ، فيخبره بما يعلم من ذلك ، وقيل | أراد بالأول سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد لا يمنعها ولا يؤخرها ، قال الله | سبحانه وتعالى : ^ ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) ^ [ البقرة : 282 ] ، | قال سعيد بن جبير : هو الذي عنده الشهادة . فكل من تحمل شهادة ، | فدعي لأدائها ولا عذر له في التخلف ، يجب عليه أن يجيب إليه ، قال الله | سبحانه وتعالى : ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) |