قوله : ' إنما الأعمال بالنيات ' لم يرد به حصول أعيانها ، لأنها | حاصلة حسا وصورة من غير أن تقترن بها النية ، إنما أراد به صحتها | حكما في حق الدين ، فإنها لا تحصل إلا بالنية .
وقوله : ' إنما لامريء ما نوى ' فيه إيجاب تعيين النية ، والنية : | قصدك الشيء بقلبك ، وهي تستدعي أمورا في أعمال الدين حتى يصح | الامتثال أن تعرف الشيء الذي تقصده ، وأن تعلم أنك مأمور به ، | وأن تطلب موافقة الآخر فيما تعبدك .
وفيه دليل على وجوب النية في الوضوء والغسل والتيمم ، كوجوبها | في سائر العبادات ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وبه قال الشافعي ، وذهب | جماعة إلى أنه يصح الوضوء والغسل بغير النية ، ولا يصح التيمم إلا | بالنية ، وهو قول الثوري ، وأصحاب الرأي .
وقال الأوزاعي : يصح الكل بغير النية . |