قال الشيخ رحمه الله : الذي يدل عليه قوله سبحانه وتعالى ^ ( لا تبديل | لخلق الله ) ^ أي : لا تبديل لتلك الخلقة التي خلقهم لها من الجنة أو النار | كما جاء في الحديث : ' خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة | يعملون ، وخلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ' .
قال الخطابي : وفيه وجه ثالث وهو أن يكون معناه : أن كل مولود | من البشر إنما يولد في مبدإ الخلقة على الفطرة ، أي : على الجبلة السليمة ، | والطبع المتهيئ لقبول الدين ، فلو ترك عليها ، لاستمر على لزومها ، | ولم يفارقها إلى غيرها ، لأن هذا الدين موجود حسنه في العقول ، وبشره | في النفوس ، وإنما يعدل عنه من يعدل إلى غيره لآفة من آفات النشوء | والتقليد ، فلو سلم المولود من تلك الآفات لم يعتقد غيره ، ثم تمثل | بأولاد اليهود والنصارى واتباعهم لآبائهم ، والميل إلى أديانهم ، فيزولون | بذلك عن الفطرة السليمة ، وعن المحجة المستقيمة .
وليس في هذا ما يوجب حكم الإيمان له إنما هو ثناء على هذا الدين ، | وإخبار عن سر محله من العقول ، وحسن موقعه في النفوس . هذا قول | أبي سليمان في كتابه . |