| عز وجل عليهم العهد في أصلاب آبائهم ، فقالت : ^ ( ألست بربكم ؟ | قالوا : بلى ) ^ .
قال أبو سليمان الخطابي : معنى قول حماد في هذا حسن ، وكأنه | ذهب إلى أنه لا عبرة بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا ، وإنما يعتبر الإيمان | الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل ، ألا ترى أنه يقول : ' فأبواه يهودانه | وينصرانه ' يعني في حكم الدنيا ، فهو مع وجود الإيمان الفطري فيه | محكوم له بحكم أبويه الكافرين .
قال الشيخ رحمه الله : معناه : أن الفطرة في هذا الحديث هي العهد | الذي أخذ عليهم بقوله تعالى : ^ ( ألست بربكم قالوا بلى ) ^ | [ الأعراف : 172 ] وكل مقر بأن له صانعا مدبرا ، وإن عبد ما سواه | ظنا منه أنه يقر به إليه ، قال الله تعالى : ^ ( ولئن سألتهم من خلقهم | ليقولن الله ) ^ [ الزخرف : 87 ] وقالوا - أي : الذين اتخذوا من دونه أولياء - | ^ ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ^ [ الزمر : 3 ] وكل مولود في | العالم على ذلك الإقرار وهو الحنيفية التي وقعت الخلقة عليها .
قال النبي عليه السلام : يقول الله تعالى : ' إني خلقت عبادي جميعا | حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ' وذلك الإقرار لا يبتني عليه |