قال أبو سليمان الخطابي : ليس في قوله ' نحن أحق بالشك من | إبراهيم ' اعتراف بالشك على نفسه ، ولا على إبراهيم ، لكن فيه نفي | الشك عنهما ، يقول : إذا لم أشك أنا ولم أرتب في قدرة الله عز وجل | على إحياء الموتى ، فإبراهيم أولى بأن لا يشك ولا يرتاب ، وقال ذلك | على سبيل التواضع ، والهضم من النفس . وفيه الإعلام أن المسألة من قبل | إبراهيم لم تعرض من جهة شك ، لكن من قبل زيادة العلم ، فإن العيان | يفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيد الاستدلال ، وقوله ' ليطمئن | قلبي ' ، أي : بيقين النظر .
وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال : ^ ( ولكن ليطمئن قلبي ) ^ أي : | بالخلة ، يقول : إني أعلم أنك اتخذتني خليلا ، ومثله عن ابن المبارك .
ويحكى عن ابن المبارك أيضا في قوله : ^ ( ولكن ليطمئن قلبي ) ^ | أي : ليرى من أدعوه إليك منزلتي ومكاني منك ، فيجيبوني إلى طاعتك .
وقيل : لما نزلت الآية قال قوم : شك إبراهيم ولم يشك نبينا ، | فقال رسول الله [ & ] هذا القول تواضعا منه ، وتقديرا لإبراهيم .
وكذلك قوله في يوسف : ' لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف | لأجبت الداعي ' وصف يوسف بالأناة والصبر حيث لم يبادر إلى الخروج | حين جاءه رسول الملك فعل المذنب يعفي عنه مع طول لبثه في السجن ، | بل قال : ^ ( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) ^ | أراد أن يقيم عليهم الحجة في حبسهم إياه ظلما ، وقال النبي [ & ] ذلك | أيضا على سبيل التواضع ، لا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان | مكان يوسف ، والتواضع لا يصغر كبيرا ، ولا يضع رفيعا ، ولا يبطل |