تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غَنَمًا لِأَبَوَيَّ - أَوْ قَالَ: لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ - فَبِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَوْضِعٍ وَهِيَ مَعِي فَانْتَبَهْتُ عَلَى أَصْوَاتِهَا وَهِيَ رَافِعَةٌ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ تَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فَقُلْتُ مَعَهَا: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْقَرْيَةِ رَدَدْتُ الْغَنَمَ عَلَى أَصْحَابِهَا، وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْخَيْرِ، وَحُبِّبَ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَأَتْ أُمِّي مَحَبَّتِي لِلْخَيْرِ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، وَنَغْزِلُ لَكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ كِسَاءَيْنِ فَتَقْطَعُ أَحَدَهَمَا جُبَّةً، وَالْآخَرَ تَرْتَدِي بِهِ، وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ "

حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُنِيبٍ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ عَبْدًا صَائِدًا قَالَ: إِنَّ عَيْنًا كَانَ فِي شَطِّ مَفَازَةٍ قَالَ: فَقَطَعْتُ مِنْ هَذَا اللَّوْزِ الْمُرِّ فَأَلْقَيْتُهُ فِي الْعَيْنِ فَإِذَا شَرِبَهُ الْوَحْشُ أَخَذَ فِي قَوَائِمِهِنَّ فَلَا يَسْتَطِعْنَ أَنْ يَبْرَحْنَ، وَبَنَيْتُ شَيْئًا مِنَ الشَّجَرِ وَكُنْتُ فِيهِ فَجَاءَتِ الْحُمُرُ فَوَرَدَتْهُ قَالَ: فَشَمَّتِ الْمَاءَ فَلَمْ تَذُقْهُ فَرَجَعَتْ حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ: ثُمَّ أَتَتْ رَابِيَةً فَصَعِدَتْهَا، ثُمَّ رَفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ لَهُنَّ جُؤَارٌ فَأَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ فَصَبَّتْ حَتَّى اطَّرَدَ مَا حَوْلَهُنَّ فَشَرِبْنَ حَتَّى رَوِينَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَ وَلَهُنَّ قُمَاصٌ فَوَاللَّهِ لَا أَصِيدُ بَعْدَمَا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ مَا سَقَاهُنَّ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْمَاءِ أَبَدًا

العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ٥ · ص ١٧٦٣