حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْمَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: " دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ جَعْفَرٌ رضي الله عنه لِأَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَقِسِ الدِّينَ رَأْيَكَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ قَالَ: قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ: أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ مِنْ جَسَدِكَ، قَالَ: لَا قَالَ جَعْفَرٌ: لِأَيِّ شَيْءٍ جَعَلَ اللَّهُ عز وجل الْمُلُوحَةَ فِي الْعَيْنَيْنِ، وَالْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ، وَالْمَاءَ فِي الْمِنْخَرَيْنِ وَالْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ: جَعْفَرٌ رضي الله عنه: إِنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَهُمَا شَحْمَتَيْنِ وَجَعَلَ الْمُلُوحَةَ فِيهِمَا مَنًّا مِنْهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ لَوْلَا ذَلِكَ لَذَابَتَا، وَجَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ مَنًّا مِنْهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ لَوْلَا ذَلِكَ ⦗١٦٢٧⦘ لَهَجَمْتِ الدَّوَابُّ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى دِمَاغِهِ، وَجَعَلَ الْمَاءَ فِي الْمِنْخَرَيْنِ لِيَصْعَدَ مِنْهُ النَّفَسُ، وَيَنْزِلَ مِنْهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ، وَالرِّيحُ الْخَبِيثَةُ، وَجَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ لِيَجِدَ ابْنُ آدَمَ مَطْعَمَهُ وَمَشْرَبَهُ "
العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ٥ · ص ١٦٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي