تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسْتَكْثَرَ، وَمِنْ أَيِّهَا شَاءَ أَقَلَّ، وَمِنْ أَيِّهَا شَاءَ عَدَلَ يَعْلَمُ كُلَّ خَلْقٍ مِنْهَا إِذَا عَلَا بِأَيِّ شَيْءٍ يَمْزِجُهُ فَأَخْلَاقُهُ مُعْتَدِلَةٌ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ فَمِنَ التُّرَابِ قَسَاوَتُهُ، وَحَصَرُهُ، وَبُخْلُهُ وَفَظَاظَتُهُ، وَنَدَمُهُ، وَشُحُّهُ، وَيَأْسُهُ، وَقَنْطُهُ، وَعَزْمُهُ، وَإِصْدَادُهُ، وَمِنَ الْمَاءِ لِينُهُ، وَتَوَسُّعُهُ، وَعَطَاؤُهُ، وَكَرَمُهُ، وَتَرَسُّلُهُ، وَسَمَاحَتُهُ، وَرَجَاؤُهُ، وَاسْتِبْشَارُهُ وَقَبُولُهُ، وَقُرْبُهُ، فَإِذَا خَافَ ذُو الْعَقْلِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ يُبُوسَةُ التُّرَابِ وَتَمِيلَ بِهِ قَرَنَ بِكُلِّ خُلُقٍ مِنْهَا خُلُقًا مِنْ أَخْلَاقِ الْمَاءِ يُقَوِّمُهُ فَقَرَنَ بِالْقَسَاوَةِ اللِّينَ، وَبِالْحَصَرِ التَّوَسُّعَ، وَبِالْبُخْلِ الْعَطَاءَ، وَبِالْفَظَاظَةِ الْكَرَمَ، وِبِالْبَرَمِ التَّرَسُّلَ، وَبِالشُّحِّ السَّمَاحَ، وَبِالْيَأَسِ الرَّجَاءَ، وَبِالْقَنَطِ الِاسْتِبْشَارَ، وَبِالْعَزْمِ الْقَبُولَ، وَبِالْإِصْدَادِ الْقُرْبَ، فَمِنَ النَّفْسِ حِدَّتُهُ، وَخِفَّتُهُ، وَشَهْوَتُهُ، وَلَعِبُهُ وَلَهْوُهُ، وَضَحِكُهُ، وَسَفَهُهُ، وَجِدُّهُ، وَعُنْفُهُ، وَخَوْفُهُ، وَمِنَ الرُّوحِ حِلْمُهُ، وَوَقَارُهُ، وَعَفَافُهُ، وَحَيَاؤُهُ، وَبَهَاؤُهُ، وَتَكَرُّمُهُ وَصِدْقُهُ، وَرِفْقُهُ، وَصَبْرُهُ فَإِذَا خَافَ ذُو الْعَقْلِ أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ وَتَمِيلَ بِهِ أَلْزَمَ كُلَّ

العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ٥ · ص ١٦٢٤