أَنْ لَبِثَ آدَمُ عليه السلام فِي الْأَرْضِ مِائَتَيْ سَنَةٍ وُلِدَ عُوجُ بْنُ عُوقِ بْنِ آدَمَ وَهُوَ الَّذِي وُلِدَ فِي دَارِ آدَمَ وَقَتَلَهُ مُوسَى عليه السلام وَعَاشَ عُوجُ فِي الْأَرْضِ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ آدَمُ عليه السلام أَيَّامَ نُبُوَّتِهِ أَوْحَى اللَّهُ عز وجل إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ، إِنِّي قَدِ اسْتَكْمَلْتُ نُبُوَّتَكَ وَأَيَّامَكَ فَانْظُرْ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَمِيزَانَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ، فَادْفَعْهُ إِلَى ابْنِكَ شِيثٍ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَتْرُكَ الْأَرْضَ إِلَّا وَفِيهَا عَالِمٌ يَدُلُّ عَلَى طَاعَتِي وَيَنْهَى عَنْ مَعْصِيَتِي فَدَفَعَ الْوَصِيَّةَ إِلَى ابْنِهِ شِيثٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْفِيَهَا مِنْ قَابِيلَ وَوَلَدِهِ لِأَنَّ قَابِيلَ كَانَ قَدْ قَتَلَ هَابِيلَ حَسَدًا مِنْهُ حِينَ خَصَّهُ آدَمُ بِالْعِلْمِ وَاسْتَخْفَى شِيثٌ وَوَلَدُهُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ قَابِيلَ وَوَلَدِهِ عِلْمٌ يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ثُمَّ مَلَكَ مِنْ بَعْدِ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَهْمُورَثُ وَهُوَ مِنْ وَلَدِ قَابِيلَ فَمَلَكَ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَوَلِيُّ اللَّهِ عز وجل يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ شِيثٌ وَهُوَ هِبَةُ اللَّهِ ابْنُ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، فَكَانَ يَسْتُرُ عِلْمَ اللَّهِ عز وجل وَعِلْمَ آدَمَ مَخَافَةً مِنْ قَابِيلَ وَقَدْ كَانَ هِبَةُ اللَّهِ زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِلْمِ آدَمَ عليه السلام خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَكَانَتْ صَحْفُه كُلُّهَا عِظَاتٌ وَأَمْثَالٌ، ثُمَّ شَرَّفَهُ رَبُّنَا
العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ٥ · ص ١٦٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي