رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليه السلام إِذَا أَرَادَ الصَّعُودَ وَضَعَ قَدَمَيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ ثَبَتَ بِقَدَمَيْهِ جَمِيعًا، وَإِنَّ بُخْتَنَصَّرَ رَفَعَ رِجْلًا وَوَضَعَ رِجْلًا، فَضَرَبَ الْأَسَدُ سَاقَهُ الَّتِي لَمْ يَرْفَعْهَا مِنَ الْأَرْضِ فَدَقَّهَا، وَرَجَعَ بُخْتَنَصَّرَ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَعْرُجُ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَ الْكُرْسِيُّ بِأَنْطَاكِيَّةَ حَتَّى هُزِمَ خَلِيفَةُ بُخْتَنَصَّرَ، فَنُقِلَ الْكُرْسِيُّ إِلَى بَابِلَ، فَلَمْ يَزَلْ بِبَابِلَ حَتَّى هَلَكَ خَلِيفَةُ بُخْتَنَصَّرَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَمَلَكَ فَارِسٌ مِنْ مُلُوكِ الْفُرْسِ، فَحَمَلَ ذَلِكَ الْكُرْسِيَّ. قَالَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه: «وَمَا اسْمُ ذَلِكَ الْمَلِكِ؟» قَالَ: كَانَ يُسَمَّى كِدَاسَ بْنَ سَدَاسٍ، فَحَمَلَهُ مِنْ بَابِلَ وَرَدَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ الصَّخْرَةِ، فَلَمْ يُرَ أَحَدٌ وَقَعَ فِي يَدِهِ مِنْ تِلْكَ الْمُلُوكِ الرُّكُوبُ عَلَى كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ عليه السلام بَعْدَهُ، وَلَا الْقُعُودُ عَلَيْهِ، وَلَا يُقْعَدُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ هُوَ، وَلَمْ يَرَ أحدٌ أَثَرَهُ إِلَى السَّاعَةِ
العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ٤ · ص ١٥٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي