خَالٌ، وَعَلَى عُنُقِهِ خَالٌ، يَخْرُجُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لَهُ فِي تِلْكَ الصَّحَارِي، فَيَقَعُ عَلَى إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ فَيَدْخُلُهَا وَيَحْمِلُ مِمَّا فِيهَا، وَالرَّجُلُ جَالِسٌ عِنْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْتَفَتَ كَعْبٌ فَرَأَى ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَقَالَ: هَذَا ذَلِكَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاسْأَلْهُ عَمَّا حَدَّثْتُكَ بِهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، هَذَا مِنْ خَدَمِي، وَلَمْ يُبَالِ حَتَّى قَالَ: فَقَدْ دَخَلَهَا، وَإِلَّا فَسَيَدْخُلُهَا، وَسَيَدْخُلُهَا أَهْلُ هَذَا الدِّينِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: «لَقَدْ فَضَّلَكَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَبَا إِسْحَاقَ عَلَى غَيْرِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَلَقَدْ أُعْطِيتَ مِنْ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ» . فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي التَّوْرَاةِ لِعَبْدِهِ مُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ، تَفْسِيرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ لَشِدَّةٌ وَوَعِيدٌ، وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا، وَشِدَّةٌ وَوَعِيدًا
العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ٤ · ص ١٥٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي