تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: " وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ فِي تَغَيُّبِهِ عَنِ الْخَلْقِ، وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ كَانَ؟ وَأَيْنَ كَانَ؟ وَحَيْثُ كَانَ لِمَنْ كَيَّفَ الْكَيْفَ، وَحَيَّثَ الْحَيْثَ، وَأَيَّنَ الْأَيْنَ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَنْ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ عَرْشَهُ، فَارْتَفَعَ الْعَرْشُ عَلَى مِقْدَارِ مَا أَرَادَ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ، وَسَمَا بِالْعَظَمَةِ وَتَعَالَى، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ الْكُرْسِيَّ، ثُمَّ اسْتَوَى اللَّهُ عز وجل عَلَى الْعَرْشِ، قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ، وَالْجَوَابُ فِيهِ بِدْعَةٌ، وَالسُّؤَالُ فِيهِ تَكَلُّفٌ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ لَوْحًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، حَافَّتَيهِ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، عَرَضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَطُولُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ لِلْعَرْشِ: خُذِ اللَّوْحَ، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: كُنْ، فَكَوَّنَ الْقَلَمَ وَلَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ سِنًّا، بَيْنَ كُلِّ سِنٍّ بَحْرٌ مِنْ نُورٍ يَجْرِي، ثُمَّ قَالَ لِلْقَلَمِ: اجْرِ فِي اللَّوْحِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، بِمَ أَجْرِي؟، قَالَ: اجْرِ بِعِلْمِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي اللَّوْحِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلِلَّهِ تبارك وتعالى فِي اللَّوْحِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لَحْظَةً، يُعِزُّ ذَلِيلًا، وَيُذِلُّ عَزِيزًا، وَيَرْفَعُ وَضِيعًا، وَيَضَعُ رَفِيعًا، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَاللَّهُ تبارك وتعالى لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، وَاضِعٌ يَمِينَهُ لِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ، وَلِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، ثُمَّ قَالَ الْجَلِيلُ جَلَّ ذَكَرَهُ: كُنْ، فَكَوَّنَ رِدَاءَ الْكِبْرِيَاءِ، وَهُوَ مِمَّا يَلِي وَجْهَ رَبِّنَا عز وجل، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ حِجَابَ الْعِزَّةِ، وَتَحْتَهُ خَمْسُونَ أَلْفَ عَامٍ، وَبَيْنَ حِجَابِ الْعِزَّةِ وَحِجَابِ الْكِبْرِيَاءِ خَمْسُونَ أَلْفَ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ حِجَابَ الْعَظَمَةِ، وَتَحْتَهُ خَمْسُونَ أَلْفَ عَامٍ، وَبَيْنَ حِجَابِ الْعَظَمَةِ وَحِجَابِ الْعِزَّةِ خَمْسُونَ أَلْفَ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ سَبْعِينَ أَلْفَ

العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ٢ · ص ٧٠٦