تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] وَعَبَدْتُكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، ثُمَّ تَأْمُرُنِي أَنْ أَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ، قَالَ: يَا عَبْدِي فَإِنِّي لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْ عِبَادَتِكَ شَيْئًا إِلَّا بِالطَّاعَةِ لِعَبْدِي هَذَا، وَبِالسُّجُودِ لَهُ، قَالَ: رَبِّ أَعْفِنِي عَنْ هَذَا، وَأَنَا أُضْعِفُ لَكَ الْعِبَادَةَ بِكُلِّ وَجْهٍ تَرْضَاهُ إِلَى أَنْ يَسْمَعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْكَ يَا عَبْدِي مِنْ عِبَادَتِكَ شَيْئًا إِلَّا بِالطَّاعَةِ لِعَبْدِي هَذَا أَوْ بِالسُّجُودِ لَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَأَمَرَهُ رَبُّهُ عز وجل بِالْخُرُوجِ مِنْهَا، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ أَنْ يَرْجُمُوهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ سُمِّيَ الْمَرْجُومَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ " ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٥]

حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الزَّجَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْخَطَّابِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ⦗٦٤٤⦘ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾، يَسْأَلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، حَتَّى إِذَا خَفَّ عَنْهُ النَّاسُ، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ قَالَ: مَا يُؤْمِنُكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ أَنْ تَكْفُرَ؟ قَالَ: أَخْبِرْنِي، قَالَ: «سَمَاءٌ تَحْتَ أَرْضٍ، وَأَرْضٌ فَوْقَ سَمَاءٍ، مَطْوِيَّاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، يَدُورُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ، كَمَا يَدُورُ هَذَا الْجِرْدِنَابُ الَّذِي يَدُورُ بِالْغَزْلِ عَلَيْهِ»

العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ٢ · ص ٦٤٣