وِلِلْغَنِيِّ عَوْنٌ فِي الْحَرِّ، وَقَمَرٌ يَبْدُو عَلَى آيِ الْبُرُدِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَيَعْرِفُونَ بِهِ عَدَدَ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَصُبْحٌ يُفْلَقُ، فَهُوَ لَهُمْ مَعَاشٌ يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ لِأُمُورِهِمْ، وَلَيْلٌ يَغْسَقُ فَهُوَ لَهُمْ سَكَنٌ يُرِيحُونَ فِيهِ أَبْدَانَهُمْ بِهُجُوعِهِمْ، وَأَزْمِنَةٌ نَفَّاعَةٌ لِلْخَيْرَاتِ جَلَّابَةٌ تَنْتَقِلُ فِي كُلِّ حَوْلٍ مِرَارًا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، ثُمَّ تَعُودُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ إِلَى أَوَّلِ حَالٍ، فَلَهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْهَا سَبَبٌ يُجْرِي عَلَيْهِمْ نَفْعًا وَيَجْلُبُ إِلَيْهِمْ رِزْقًا، وَرِيَاحٌ لَا يُرَى لَهَا جِسْمٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا كِنٌّ تُلَقِّحُ لَهُمُ الْأَشْجَارَ، فَتَحْمِلُ لَهُمُ الثِّمَارَ وَتُرَوِّحُ الْأَجْسَامَ، وَتُطَيِّبُ الْأَبْدَانَ، وَهِيَ مَطْرَدَةٌ لِلْآفَاتِ الَّتِي تَحْدُثُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، سَحَابٌ يُدِرُّ عَلَيْهِمُ الْغَيْثَ فِي أَوَانِ انِتِفَاعِهِمْ بِهِ، وَيُمْسِكُ عَنْهُمْ وَقْتَ اسِتْغِنَائِهِمْ عَنْهُ، فَتَمْتَدُّ لَهُمْ مِنْهُ الْأَنْهَارُ، وَتُغْمَرُ بِهِ الْبِلَادُ، وَيَكْثُرُ
العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ١ · ص ٢٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي