تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَقَتَلَ صَاحِبَهَا الشِّدَّةُ، وَفِي وُرُودِ الرُّوحِ الْبَدَنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَى مِنْ أَيْنَ وَرَدَ؟ أَوْ كَيْفَ حَدَثَ؟ وَصُدُورِهِ عَنْهُ بِلَا أَنْ يُعْلَمَ كَيْفَ صَدَرَ؟ وَأَيْنَ ذَهَبَ؟ ثُمَّ إِنَّ الْخَلْقَ جَمِيعًا عَلَى سَبِيلَيْنِ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ، وَالْأَنَامُ طُرًّا عَلَى نَوْعَيْنِ: رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، وَإِنَّ جَوَارِحَ كُلِّ أَحَدٍ عَلَى مِثَالِ غَيْرِهِ، وَصُورَةَ كُلِّ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ عَنْ صُورَةِ غَيْرِهِ، فَأَيُّ دَلِيلٍ لِمُدَّعِي حَقٍّ فِي دَعْوَاهُ أَوْضَحُ مِمَّا وَصَفْتُ؟ وَأَيُّ حُجَّةٍ لَهُ أَوْكَدُ مِمَّا أَحَضَرْتُ؟ أَلَا يَعْلَمُ الْمُعَطِّلُ الشَّقِيُّ الْجَاهِلُ الَغَوِيُّ حِينَ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ فِي خَلْقِهِ صُنْعٌ، وَلَا عَرَفَ لَهَا فِي الْأَرْضِ صَانِعًا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَّفِقَةِ الْمُنْتَظِمَةِ الْمُلْتَأَمَةِ الْمُتَشَاكِلَةِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي خَلْقٍ وَاحِدٍ، وَكُلُّ أَحَدٍ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ذَلِكَ الْوَاحِدِ، وَمَثَلُ هَذِهِ

العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ١ · ص ٢٧٩