فِيهِ وَجَدْتَ آثَارَ التَّدْبِيرِ فِيهِ قَائِمَةً شَاهِدَةً لِلْمُدَبِّرِ دَالَّةً عَلَيْهِ، فَقَدْ أَيْقَنَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا، وَلَا كَانَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَثَرٌ وَلَا ذِكْرٌ، فَصَارُوا، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنْفُسًا مَعْرُوفَةً مُصَوَّرَةً مَجْسُومَةً، قَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهَا جَوَارِحُ، وَأَعْضَاءٌ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا لَمْ يَزِدْ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا مِنْ قَطْرَةِ مَاءٍ لُحُومًا مُنَضَّدَةً، وَعِظَامًا مُتَرَكِّبَةً بِحِبَالِ الْعُرُوقِ، وَمَشْدَودَةً بِجِلْدٍ مَتِينٍ مُوَفًّى لَحْمُهُ وَدَمُهُ مَا قَدْ رُكِّبَتْ فِيهِ مَائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَظْمًا، وَشُدَّتْ بِثَلَاثِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ عِرْقًا فِيمَا بَلَغَنَا لِلِاتِّصَالِ، وَالِانْفِصَالِ، وَالْقَبْضِ
العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ١ · ص ٢٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي