تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ أبناء هذا العالم بمختلف قبائله وشعوبه ولغاته وملله ونحله يعيشون على هذه الأرض، ولذا فلا بد أن يتفاهموا فيما بينهم، تمهيداً للتعاون الدائم على خير الجميع، ولا مانع من أن يأخذ بعضهم من بعض. ولا يجوز أن يفرض بعضهم على بعض وبالإكراه لغته أو دينه أو مبادئه أو موازينه. فالاختلاف في هذا الإطار طبيعي جداً والتعاون ضروري أبداً، لمنع الصدام والحروب والعدوان.وهذا تاريخ البشرية عامة وتاريخ الإسلام خاصة، لم يرد فيه دليل على أن المسلمين رسموا للبشرية طريقًا واحدًا ووجهة واحدة وحكمًا واحدًا ونظامًا واحدًا وعالمًا واحدًا بقيادة واحدة بالإجبار والإكراه.بل اعترفوا كما ذكرنا بواقع الأديان واللغات والقوميات، عاملوها معاملة كريمة، بلا خداع ولا سفه ولا طعن من الخلف، ولذلك عاش في المجتمع الإسلامي اليهودي والنصراني والصابئ والمجوسي، وسائر أهل الأديان بأمان واطمئنان، وأما الأمم التي كانت تعيش خارج العالم الإسلامي، فقد عقدت الدولة الإسلامية معها مواثيق ومعاهدات في قضايا الحياة المتنوعة. والتوجيه الأساس في بناء العلاقات الدولية في الإسلام قوله تعالى﴿ يا أيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ الحجرات:13

ويمكن للعالم الإسلامي أن يواجه خطر العولمة من خلال حملة إسلامية شاملة متكاملة، عبر مخطط حضاري معاصر،تشترك فيها جميع الدول الإسلامية،ومؤسساتها الرسمية،والشعبية والجمعيات والأحزاب جميعاً. لأن مواجهة العولمة من الخطورة بحيث يجب أن نتعامل معها من مراكز قوية تدلل على وحدة الأمة، وقوتها وتكاملها وأهدافها النبيلة، لخيرها وخير البشرية جميعًا.

ويمكن للمسلمين مواجهة خطر العولمة بتحقيق ما يلي:-

العولمة · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العولمةص ٦٦