تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللإسلام قدسيته وللوحدة مكانتها (1).

والنهي عن التنازع يقتضي الأمر بالتفاهم والتشاور، ومراجعة بعضهم بعضاً حتى يصدروا عن رأي واحد، فإن تنازعوا في شيء رجعوا إلى أمرائهم وردوا أمرهم إليهم ولقد كان التنازع مفضياً إلى الفشل لأنه يثير التغاضب ويزيل التعاون بين القوم، ويحدث فيهم أن يتربص بعضهم ببعض الدوائر، فيحدث في نفوسهم الاشتغال باتقاء بعضهم بعضاً، وتوقع عدم إلفاء النصير عند مآزق القتال فيصرف الأمة عن التوجه إلى شغل واحد فيما فيه نفع جميعهم، ويصرف الجيش عن الإقدام على أعدائهم فيتمكن منهم العدو كما قال سبحانه: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ﴾ (2) (3).

وهذا الفشل والضعف أدى إلى تفكك الأمة الإسلامية وضعفها وهوانها على أعدائها، فاستبيحت الديار، وانتهكت الأعراض، وخدشت الكرامة، ودنست المقدسات، وعزت النخوة، وقلَّ النصير ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ثالثاً: الدخول في دائرة الشرك:

حيث يبين الله سبحانه أن الفرقة والاختلاف هي صفة من صفات المشركين وينهى ويحذر أبناء الأمة من مغبة الوقوع في ذلك فيقول: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (4).

فالله عز وجل هو الذي يصف المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، فالشرك ألوان وأنماط كثيرة، منهم من يشركون الجن، ومنهم من يشركون الملائكة، ومنهم من يشركون الملوك والسلاطين، ومنهم من يشركون الكهان والأحبار، ومنهم من يشركون الأشجار والأحبار، ولا تنتهي أنماط الشرك وأشكاله، وكل حزب منهم بما لديهم فرحون، بينما الدين القيم واحد لا يتبدل ولا يتفرق، ولا يقود أهله إلا إلى الله الواحد (5). رابعاً: تبرؤ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم:

فقد برأ الله سبحانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصحاب البدع الذين تفرقوا في دينهم واختلفوا فيما بينهم فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (6) فمعنى

(1) () انظر: في ظلال القرآن، ج 3، ص 1528، 1529.

(2) () سورة آل عمران: الآية 152.

(3) () انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور، م 6، ج 10، ص 30، 31.

(4) () سورة الروم: الآية 31 - 32.

(5) () انظر: في ظلال القرآن، للأستاذ سيد قطب، ج 5، ص 2768.

(6) () سورة الأنعام: الآية 159.

الاعتصام بحبل الله بين الواقع والمبشرات · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعتصام بحبل الله بين الواقع والمبشراتص ١٨