تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون بذلك قد أطاع الله تعالى وامتثل لأوامره ويأمن من الانزلاق عن طريق الحق، فكان المراد من الحبل ههنا كل شيء يمكن التوصل به إلى الحق في طريق الدين " (1). ومن هنا يتبين لنا أن طاعة الله تعالى والامتثال لأمره هي ثمرة من ثمرات الاعتصام بحبل الله.

ثانياً: الهداية إلى صراط الله المستقيم:

فالهداية إلى الحق ثمرة من ثمرات الاعتصام بحبل الله كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (2).

" فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية والوسيلة إلى الرشاد، وطريق السداد، وحصول المراد " (3).

ويقول الإمام القرطبي: " ومن يعتصم بالله أي يمتنع ويتمسك بدينه وطاعته فقد هدي أي وفق وأرشد إلى صراط الله المستقيم " (4).

ويقول الإمام الشوكاني: " أرشدهم الله إلى الاعتصام به ليحصل لهم بذلك الهداية إلى الصراط المستقيم الذي هو الإسلام " (5).

ويقول الإمام محمد الطاهر بن عاشور: سياق الآية مؤذن بأنها جرت على حادثة حدثت وأن لنزولها سبباً، وسبب نزولها أن الأوس والخزرج كانوا في الجاهلية قد تخاذلوا وتحاربوا حتى تفانوا وكانت بينهم حروب كان آخرها يوم بعاث التي انتهت قبل الهجرة بثلاث سنين، فلما اجتمعوا على الإسلام زالت تلك الأحقاد من بينهم وأصبحوا عدة للإسلام، فساء ذلك يهود يثرب، فقام شاس بن قيس اليهودي وهو شيخ قديم منهم بإرسال شاب يهودي جلس إلى الأوس والخزرج يذكرهم حروب بعاث، فكادوا أن يقتتلوا، ونادى كل فريق يا للأوس! يا للخزرج، وأخذوا السلاح، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل بينهم وقال: أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم ثم قرأ عليهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ، وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (6).

(1) () التفسير الكبير ومفاتيح الغيب، م 4، ج 8، ص 178، " بتصرف ".

(2) () سورة آل عمران: الآية 101.

(3) () تفسير القرآن العظيم، للحافظ بن كثير، ج 1، ص 387.

(4) () الجامع لأحكام القرآن، ج 4، ص 387.

(5) () فتح القدير، ج 1، ص 367.

(6) () سورة آل عمران: الآيتان 100، 101.

الاعتصام بحبل الله بين الواقع والمبشرات · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعتصام بحبل الله بين الواقع والمبشراتص ١٣