تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُفْتِيَ بغير علم كان إثمه على من أفتاه (1)).

ومنه: ما رواه الشيخان وغيرهما واللفظ للبخاري (2) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا).

ومنه: ما رواه الشيخان وغيرهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (يا أيها الناس، من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86)﴾ [ص] (3)).

ومنه: مارواه الحافظ ابن عبدالبر وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (من أفتى بفتيا وهو يعمى عنها كان إثمها عليه (4)).

وكذلك ما رواه الخطيب البغدادي بإسناده عن القاسم قال: (لأن يعيش الرجل جاهلاً خير له من أن يفتي بما لا يعلم (5)).

ومن هذا الباب قول الحافظ ابن عبدالبر رحمه الله: (وقد أجمع العلماء على أن ما لم يُتبين ولم يُستيقن فليس بعلم، وإنما هو ظن، والظن لا يغني من الحق شيئاً (6)).

وقول ابن القيم المتقدم: (وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء، وجعله من أعظم المحرمات، بل جعله في المرتبة العليا منها ... إلخ).

إلى غير ذلك مما هو معلوم في مظانه، "فاللا علم" آتٍ في هذه المواضع وأضرابها على معنى الجهل.

فالقول على الله بلا علم بنوعيه هو من أعظم المحرمات وأخطرها، وأشنعها وأكبرها، وهل بلية الدين إلا ممن مَرَد

(1) () سنن أبي داود (3675).

(2) () صحيح البخاري (100).

(3) () صحيح البخاري (4809)، وصحيح مسلم (2798).

(4) () جامع بيان العلم وفضله (2/ 65).

(5) () الفقيه والمتفقه (2/ 367) وصححه محققه.

(6) () جامع بيان العلم وفضله (2/ 175).

العِثَار في استدلالِ مُبِيْحِ الاحتكامِ · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العِثَار في استدلالِ مُبِيْحِ الاحتكامِص ٩