حزن الصياد كثيراً إلا أن حزنه لم يمنعه من الاندفاع وفي كافة الاتجاهات ركضاً وبحثاً عن فريسته التي بذل الكثير من الجهد والتعب حتى تمكن من إلقاء القبض عليها وفجأة اختفت؟!.
وبعد أن يئس من البحث سلّم أمره إلى الله وعاد إلى قريته متتبعاً آثار أقدام رجل وغزال وكلب على الطريق الترابي الذي بات يقترب من الدار المجاورة لداره.
ما إن غابت الشمس حتى فاحت رائحة الشواء من الدار المجاورة وبعد قليل دخل أولاد صغار إلى بيت الصياد وفي أيديهم قطع من اللحم وعندما سألتهم زوجة الصياد من أين لكم هذا اللحم؟!.
أجاب الأطفال: إن أباهم اصطاد اليوم غزالاً وأنهم رؤوا بأعينهم الغزال المصاب بكتفه الأيمن.
هرعت الزوجة إلى زوجها لتخبره بما سمعت. فازداد حزن الصياد لأن الدار التي فاحت منها رائحة الشواء هي دار أخيه الأكبر. والأبناء الذين في أيديهم قطع اللحم هم أبناء أخيه الكبير هذا.
لم يخبر الصياد زوجته ولا أبناءه بما حدث معه في هذا اليوم كي لا يُظهر أمامهم أخيه الأكبر بمظهر الحرامي رسمياً. وقد رأى في طريق عودته إلى القرية آثار أقدام رجل وغزال وكلب صيد. وأخوه الكبير الوحيد في القرية التي يملك كلباً للصيد، وبالرغم من هذا الدليل إلا أن الصياد المسكين لم يرغب في اتهام أخيه.
انتظر الصياد الليل بطوله علّ وعسى أن يرسل أخوه قليلاً من اللحم الذي لم يتعب في صيده.
إلا أن انتظاره لم يثمر، وتأكدت قناعته هي أن من يسرق تعب الآخرين ليس لصاً فقط وإنما هو بخيل وحسود أيضاً أخاً كان أم غريباً.
12/3/1999
(((
نعجة أبو صطوف
حرصت نعجة أبو صطوف على أن تنجب خروفاً كل عام حتى أن صاحبها أبا صطوف كان يطلق عليها اسم "أم الذكور".
الأمر الوحيد الذي شغل بالها هو عدم رؤيتها أبناءها إذ ما إن يقرر أبو صطوف فطم أحدهم حتى تُحرم من مشاهدته.
كانت في حيرة من أمرها تقول حيناً: لعل أبا صطوف يملك حظيرة أخرى بعيدة يضعهم فيها وأحياناً تقول: إنه يسمنهم في مكان ما أو يهديهم إلى أصدقائه أو يبيعهم في القرى المجاورة للراغبين في تربية الخراف.
كانت تسأل نفسها دائماً هذه الأسئلة وتندب حظها لأنها لا تجيد القراءة والكتابة إذ كانت تأمل مع كل طرقة باب أو رنة جرس أن يحمل لها ساعي البريد الذي غالباً ما يحمل رسائل لأسرة أبي صطوف من أبنائه أو أصدقائه رسالة أو برقية تحملان أخباراً عن أبنائها.