تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحمل: لماذا إذن تحدثني نفسي بأنّك ستفترسني إن اقتربت منك؟. قال الذئب: بسيط أنت أيّها الحمل، تحكم على النوايا، وقد تكون هذه الأخيرة في غير مكانها. ها نحن نتحدّث كندين، ولو أنّ حديثنا يجري من مسافة بعيدة نسبيّاً، إنّي أمدّ يدي لك، وأدعوك بحرارة لصداقتي. كنت دائماً أقول بيني وبين نفسي: إنّ صداقتي مع أبناء جنسك تبعث السرور والانشراح في نفسي. أنصحك بأن لا تدع الشكّ أو الخوف يتسرّبان إلى نفسك، حتماً ستجدني على حق عندما سأشرح لك الأمر. وستقتنع بخطتي وأفكاري.

أولاً: أنا أكره الجوع ولا أرغب في تحمله، وأنت توافقني الرأي بأنّ القوي يجب ألاّ يجوع.

ثانياً: عندما نندمج أنا وأنت ستنتقل أنت إلى حالة أرفع وأسمى مما أنت عليه الآن.

قال الحمل: فهمت ما قلته أولاً، أمّا ما قلته ثانياً من انتقالي إلى حالة أرفع وأسمى مما أنا عليه الآن فهذا ما لم أستطيع فهمه. اشرحه لي من فضلك.

قال الذئب: أنت في وضعك الحالي، قليل الحيلة والذكاء، بطيء الحركة، ضعيف الجسم، سهل العريكة.. أمّا عندما نندمج على طريقتي، أي عندما سيغذي لحمك الطري خلايا عضلاتي، وأنسجة أعضاء جسمي، ستصبح أنت جزءاً مني، وستندمج خلايا جسمك مع خلايا جسمي، لا تخف أيّها الحمل، فأنت بهذه الحالة ستتطور، وستنتقل من حالة الحمل الضعيف إلى حالة الذئب القوي.

لذا أنصحك بالابتعاد عن الراعي كثيراً، والاقتراب منّي لنصبح أنا وأنت جسداً واحداً.

واعلم أيّها الحمل أنّك آجلاً أم عاجلاً ستندمج مع غيري إن لم تقبل بالاندماج معي، لذا أدعوك وفي هذه اللحظة بالذات للإسراع لعملية اندماج تكون أنت الرابح الأكبر فيها.

فكّر الحمل بكلام الذئب وركض مسرعاً باتجاه الراعي قائلاً:

أَليس من الأفضل لي أن أندمج مع الإنسان الذي يفكر ويبني ويصنع وأُغذّي خلايا مخه المبدع، وقلبه المحب، ويده الكريمة والسمحاء. من أن أندمج مع ذئب مخادع، مرواغ. سأبقى مع الإنسان.

3/12/1999.

(((

المفاخرة!!.

الأطفال · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأطفالص ٧٤