وأدرك العصفور ما يرمي إليه، فتنهد، وقال: "من الصعب أن أستعيد عشي، إن الغراب أقوى مني".
فرد البلبل قائلاً: "لكن عشرة عصافير أقوى من الغراب".
في اليوم التالي، فوجئ الغراب بأكثر من مئة عصفور.. ينقضون عليه، فترك عش العصفور، وولى هارباً.
(((
"10"
الشبل والضبع
عاد الشبل، قبيل المساء، من جولته في الغابة، ولاحظت اللبوة جرحاً ينز دماً، فوق وجنته. فتفحصت الجرح، وقالت: "يبدو أنك تقاتلت مرة أخرى، يا بني".
فرد الشبل متفاخراً: "قاتلت ضبعاً أكبر مني، وأثخنته بالجراح".
ومسحت اللبوة الدماء من حول جرحه، وقالت: "سيفرح أبوك، إذا عرف أنك قاتلت الضبع لسبب يوجب القتال".
وقال الشبل بحماسة: "قاتلته لأنه أراد أن يستأثر ببقايا حمار وحشي، تركها أحد الأسود".
فأشاحت اللبوة عنه بوجهها، وقالت: "لن يفرح أبوك إذن".
(((
"11"
قائدة السرب
حطت البطة، فوق البحيرة، قلقة، ومعها حطّ سرب البط. وانهمك البط في البحث عن الطعام، بينما اتجهت البطة نحو الشاطئ. ورأتها البطة العجوز، فأسرعت في إثرها.
ووقفت البطة، فوق مرتفع، تتلفت حولها. واقتربت البطة العجوز منها، وقالت: "لم أرَ هذه البحيرة في طريقنا، من قبل".
فردت البطة قائلة: "إنها بحيرة اصطناعية، ويبدو أنها أنشئت حديثاً".
وتنهدت البطة العجوز بارتياح، وقالت: "لا تقلقي إذن، نحن على الطريق يا عزيزتي".
فقالت البطة: "لن أقلق كثيراً لو كنت وحدي، إنني أقود السرب، وعليّ أن أصل به، في سلام، إلى بلاد الشمس".
(((
"12"
شجرة اللوز
حاول السنجاب العجوز، طوال سنين عديدة، أن ينسى شجرة اللوز، لكن بلا جدوى.
ولجأ أخيراً إلى صديقه القندس، ورجاه قائلاً: "من فضلك، يا صديقي، اقطع هذه الشجرة، وخلصني منها".
ونظر القندس إليه مستغرباً، فأطرق السنجاب العجوز رأسه، ولم يقل شيئاً. وماذا يقول، وقد سرق بذرتها في شبابه من أحد السناجب، وخبأها في حفرة نسي مكانها، فنبتت مع الربيع، وراحت تكبر.. وتكبر.. وتكبر؟
وعمل القندس أسنانه القوية بالشجرة، حتى قطعها، وألقاها جثة هامدة على الأرض.
لم يشعر السنجاب العجوز بالراحة، ويبدو أنه لن يشعر بالراحة أبداً، فقد ظلت شجرة اللوز حية في داخله، وظلت مع الزمن تكبر.. وتكبر.. وتكبر.
(((
"13"
دموع الفرح
ابتلت عينا العصفورة بالدموع، حين رأت بيضتها، الأولى تفقس. وأطل العصفور من البيضة، وتطلع إلى أمه، وزقزق قائلاً: "ما الأمر، يا ماما؟".