ظلّي يا داليا...، لا أدري أين ذهب، لقد فقدتُ ظلّي، من أخذه!؟... أين اختفى؟!...
اطمئني... واهدئي يا بوسي...، إنه سيرجع إليك حتماً، يا بوسي حين تفكرين بهدوء ستجدين ظلّك حتماً...
أنتِ واثقة من ذلك؟..
كل الثقة...
إذن أنتِ تعرفين أين ذهب، أو مَنْ أخذه، كلامك يوحي لي بذلك..
داليا باسمة..، أجلْ إني أعرف يا بوسي...
بالله يا داليا قولي.. فقد نفذ صبري...
نظرتْ داليا إلى أعلى وقالت:
الغيوم هي التي أخذته...
آه.. الغيوم!! ورفعت بوسي رأسها إلى الغيوم باحثةً..
داليا ضاحكة، أيتها القطة المغفّلة، عندما تحجب الغيوم الشمس لا يكون لك ظلّ، هل فهمتِ يا سيدة بوسي!!؟..
إنسان فوق القمر
بكتْ نجمةٌ صغيرةٌ في وسط الليل، لأن رجلاً نزل على ظهر القمر وأخذ يجمع تراباً وأحجاراً، النجمة لا تدري من أين جاء هذا الكائن الغريب...
النجمة رمّشتْ للقمر بضوئها محذّرةً وصرخت قائلة:
انظرْ إلى الواقف فوق ظهرك وهو يسرق من أحجارك وترابك...
ابتسم القمر وقال:
لا تقلقي يا نجمة، إنه إنسان من جارتنا الأرض وقد أخذَ الأذنَ منّي قبل نزوله..
أوه..، طيّب... وماذا يُريدُ أن يفعلَ يا قمر؟!!
إنّه في مهمّةٍ نبيلة... ـ يا نجمة ـ يفيد بها بني جنسه...
آه... عُذراً أيها الإنسان، وأشرق وجه النجمة بابتسامة عريضة ثم قالت:
إذن سأقدّم لك أنا أيضاً قليلاً من ترابي وأحجاري هدّية لكم..
ابتسم الرجل وقال: شكراً يا نجمة...، ومضى في عمله والقمر يرمقه بحبٍّ...
في الحقل...
استيقظتْ حيوانات الحقل جميعها متأخرةً، لأنها لم تسمع صوت ديكها الذي اعتاد أن يوقظها كلّ يومٍ بصوته الجميل:
قال الخروف: إنه لشيء مخجل..، ماذا سنقول للفلاح؟!..
وقالت الدجاجةُ: حقّاً إنه لأمرٌ مخجلٌ...
وقال الحمار: لو كنتُ أعرف أن النوم غلبه...
وقاطعته الغزالة الحلوةُ بهزّةٍ من رأسها وقالت:
منذ اليوم... يجب أن نعتمد على أنفسنا في النهوض مبكّراً...
ابتسم الأرنب وقال:
إنه رأيٌ صائب..، بوركَ فيكِ يا بانَ...
صباح وقطتها
رأتِ القطّةُ بوسي قطّةً كبيرةً فوق عينيها نظّارة، قطة عجوز لا تستطيع الحركة إلا بصعوبة، كانت جالسة فوق الثيّل تعبة وعكازتها قريبة منها...
قالت لها بوسي باسمةً: ... من فضلك يا خالة... ألا تقدمين لي بعض النصائح؟...
أوه.. وابتسمتِ القطة العجوز وقالت: يا بنيتي الصغيرة، لا تعتدي على أحدٍ، ولا تصرخي في الليل صراخاً عالياً فتزعجي النائمين...