لا تحزني يا سؤدد، إنّ أمّنا النخلة رحلت.. ولكنها حسبت للريح الشديدة حساباً، ورحلت، حيث كانت تحيط بجذعها أكثر من فسيلة، ربما تذكرين ذلك..
فرحت سؤدد بكلام النخلة الصغيرة وقالت: لقد نسيت يا نخلة، الحزن أنساني ذلك…، إنّ أبي زرع أربع فسيلات أعطتها أُمّكن له..، ثم احتضنت سؤدد بحنان جذع النخلة الصغيرة وراحت تربت عليه وهي تقول:
سيأكل يا نخلة من ثمرك الكبار والصغار في هذه الدار..، سيأكل من تمرك يا نخلة حتى آخر جار…
الليل الصامت
ليس كعادته صمتَ بلبلنا صباحاً.. ولم نسمع تغريده في الحديقة..
قال الأب: لعلّه مريض..
قالت الأم: لعلّه انتقل إلى حديقة أخرى وراح يُغنّي هناك..
قالت غادة: لعلّه خاف من مصيدة أخي ياسر فهرب بعيداً..
وقال فارس: سأتحقق بنفسي وأعرف السبب، وخرج إلى الحديقة. يبحث عن البلبل فوجدهُ واقفاً حزيناً على غصن شجرة التفاح..
سأله فارس: لماذا أنتَ صامتٌ اليوم يا بلبل، فنحن ننتظر تغريدكَ؟!
تطلّع البلبل إلى وجههِ وقال: السببُ يا صديقي هو:
قبل يومين قطفَ أخوك ياسر أزهاراً جميلة من الحديقة ونثر أوراقها فوق ساحةِ النيل، والبارحة كان أخوك عمّار يلعب الكرةَ في الحديقة فتنكسّر أمام ضرباتهِ الأغصانُ..، ولم يحترم غنائي حينما كنتُ أغني.. واليوم لا أعرفُ ماذا سيقعُ من أيديكم..!!؟
آه يا بلبل..، إنني أعتذر..، أعتذر عمّا فعله أخوتي..، وابتسم فارس وقال:
والآن يا بلبل؟
ضحك البلبل وقال: والآن.. سأغنّي إكراماً لما قلتهُ..
وراح يشدو في الحديقة بأنغامه الشجيّة..
لمعان وبلبلها الفتّان
في كلّ صباح كان البلبل يوقظ صديقته (لمعان) ويسمعها أجمل الألحان، وتنهض لمعان الحلوة فرحة مسرورة، وتذهب إلى المدرسة وهي تليح بيدها لصديقها البلبل.
وذات صباح نهضت لمعان ولم تسمع صوت بلبلها، ثم وقفت وراء الشباك تنظر إلى الحديقة، وهي تحدّثُ نفسها:
ـ ماذا جرى له؟ أين ذهب؟ لماذا لم يسمعني صوته كعادته؟
حزنت لمعان الجميلة على بلبلها، ووقفت وسط حديقتها، ثم صاحت بأعلى صوتها:
ـ أين أنتَ يا بلبلي؟..
وهتفت أشجار النارنج والبرتقال:
أين ذهبَ بلبل عزيزتنا لمعان؟!
رقّتْ عصافير الحديقة والحمامات لحال لمعان، فاقترب منها عصفور وقال:
يالمعان الحلوة لا تحزني../ إنَّ بلبلك حبيس في قفص جارتكم الطفلة دعد.
آه.. أحقّاً في قفص صديقتي دعد؟!.. يبدو أنَّ دعداً لا تعرف أن بلبلي لا يغرّد إذا حُبس في قفص..
خابرت لمعان صديقتها دعد بالهاتف...