سألتها صغيرتها فرح: وهل نساعد جيراننا العصافير الصِّغار يا ماما؟
قالت نادية: بكل سرور يا فرح، ثم ضحكت ونقرت خدَّها الجميل.. سنطعمُ كلَّ منْ يطرق بابَ عشِّنا يا بنيتي.
-أوه.. كم أنتِ عطوفٌ وجميلةٌ يا ماما!!
بين زهرة ونجمة
رفعتْ زهرة رأسها للنجوم في عمق الليل وهتفت لنجمة:
ليتني كنتُ مثلكِ نجمةً أُرسل نوري إلى المدن والحقول.. وأنير دربَ الآخرين.. وأكون دليلاً لسفن في عرض البحار..
ابتسمت النجمة خجلةً وقالت:
يا حبيبتي.. ليتني كنتُ مثلَكِ زهرةً أنبتُ في الأرض وأرتوي من مائها.. وأفرشُ جمالي وعطري للأطفال، ثم رمشت للزهرة ببريق لامع وأرسلت لها قبلة.
اهتزتِ الزهرةُ فرحاً من كلام النجمة..، وغفتْ وهي تحلُمُ أن ترسلَ بذورَها كي تُذرعَ فوقَ النجوم.
القدس موطني
يا له من طائر بديع.. هذا السنونو، كان يحوم فوق رؤوسنا بحركاتٍ رشيقة نازلاً صاعداً يلتقط البعوض، ولكن في أواسط الخريف أخذتْ أسرابُ السنونو ترحل عائدة إلى وطنها بعد أن شعرتْ بقرصةِ بردٍ في جوّنا..
عادتْ كلُّها إلا واحداً..، بقي يسقسق في سقف إيوان بيتنا، واقفاً على سلك قربَ عشّه حزيناً..
سأله الفتى باسل: ما بك يا طائر السنونو؟! أراكَ حزيناً!!
تطلّع إليه السنونو وأخذ يبكي.. ودموعه الغزيرة تغسلُ وجنتيهِ..
ياه.. تبكي!! لماذا يا سنونو!؟ هل آذاك أحدٌ؟! أو أغضبكَ؟!
لا لم يؤذني أحدٌ منكم، فأنتم مسالمون طيّبون، ولكن رحلَ كلُّ أولادي، وأحفادي وزوجتي، وكلّ أصدقائي إلى الوطن، أما أنا فبقيتُ لأني لم أستطع الطيران بسبب كسر في جَناحي.. والطريق طويل..، وأخشى أن أموتَ بعيداً عنه..
طيّب، لماذا لا تبقى عندنا يا سنونو، فأنت ضيفنا؟
هذا جميلٌ منك، ولكن..، وصمتَ لحظَةً.. وبلع ريقه، ومن خلال دموعه تابع كلامه، فقال: لي طلبٌ عندكَ يا صديقي.. بل هو وصيتي..
وما هو يا سنونو؟!
"إذا متُّ فادفني في تراب وطني..، وأنّ القدسَ موطني".
وهتف باسلَ إكباراً: .. يا إلهي!! وتطلّعَ إلى وجه السنونو..، مسحَ دموعَه وقال:
كنْ مطمئناً، سأنفذ وصيتك أيها السنونو العزيز..
من مذكرات طفلة
استيقظتِ الطفلة (فوز) مبكرةً، نزلتْ إلى الحديقة، فرأت الندى يتلألأ فوق أزهارها..
فرحتْ فوز ثم قالت: أهلاً بك أيها الندى وأنت تغسلُ أشجارنا، وتكحّلُ عيون أزهارنا، أين كنتَ غائباً هذه المدة الطويلة..
ابتسم الندى وقال:
من زمان كنتُ أحلمُ بأن أزوركِ يا (فوز) وأزيِّن أغصانكِ بقطراتي..