في ليلةِ عيدْ، تملؤها أصواتُ أغانٍ وزغاريد.
الممثلون:
(يزغردون ويهتفون) هيه.. (ثم يرتّبون المنظر المسرحي مغنّين مردّدين حتى يخرجوا):
عيدٌ عيدٌ، جاءَ العيدْ
يا فرحتَنا جاءَ العيدْ
**
المشهد الأول
…(أرض الدار في بيت حسّان)
(المنظر خالٍ تماماً)
(تأتي من الخارج أصوات مدافع العيد)
(حسّان وليلى يندفعان من داخل البيت فرِحَين يصفّقان ويتقافزان ويغنّيان)
أغنية العيد
حسّان وليلى:
هيه. هيه. هيه. هيه
عيدٌ عيدٌ جاءَ العيدْ
يا فرحتَنا جاءَ العيدْ
عيدٌ يأتي بالأفراحْ
والبَقلاوةِ والتّفاحْ
ويُلبِّسُنا كلَّ صباحْ
مِن كلِّ جميلٍ وجديدْ
مِن كلِّ جميلٍ وجديدْ
هيه. هيه. هيه. هيه.
(الأم تأتي من داخل البيت وبين يديها ثوب نسائي أو بنطال قديم مفكوك الخياطة كأنها تصلحه)
الأم…:
حسّان، ليلى، حسّان..
(الطفلان يتوقفان عن الصخب)
الأم…:
العيدُ غداً وليس اليوم.
حسّان…:
ولو كانَ غداً. سنغنّي منَ اليوم.
الأم…:
رأسي تصدّع من الضجيج، ولا أقدرُ أن أشتغل.
حسّان…:
سنخرجُ ونلعبُ في الحارة. (ثم إلى أخته) هيّا معي.
ليلى…:
سأنتظرُ أبي في أرضِ الدار. (تسير إلى حافّة الخربة).
الأم…:
(لحسّان) العبْ في الحارةِ لكنْ لا تبتعد؛ الآنَ يأتي أبوك. (تدخل إلى الداخل).
(حسّان يسير نحو باب الدار ويتوقّف فجأة)
حسّان…:
بابا..
(الأب يدخل حاملاً أكياس مشتريات)
(الولدان يسرعان إلى الأب).
حسّان…:
بابا..
ليلى…:
بابا..
حسّان…:
ماذا اشتريتَ لنا؟
ليلى…:
ماذا في الأكياس؟
(يمدّان أيديهما إلى الأكياس فيرفعها الأب عالياً فلا يصلان إليها)
الأب…:
من يحزرُ ماذا في الأكياس؟
ليلى…:
دجاج.
الأب…:
لم تحزري.
حسَّان…:
ثيابٌ جديدة.
الأب…:
لم تحزر
ليلى…:
قلْ لنا أنت، بابا
حسّان…:
هيّا، بابا، هيَّا.
(تأتي الأم من الداخل خالية اليدين)
الأم…:
أنا، أنا سأحزر.
الأب…:
(مازحاً) ما شاءَ الله!! لِمَ لا أحزِرُ أنا؟!
(حسّان وليلى يتبادلان النظر والابتسام)
الأب…:
انظروا ماذا اشتريت؛ (يخرج من أحد الأكياس حذاءً طفليَّاً أخضر) لِمَن هذا الحذاء؟
ليلى…:
لي أنا.
حسّان…:
كلاّ. لي أنا.
الأب…:
أحسنت. جرّبْهُ يا حسّان.
حسَّان…:
(خاطفاً الحذاء) لن أوسّخهُ الآن.
الأم…:
جرّبْه حتى نعرفَ القياس؛ وإن لم يناسبْ نبدِّلْهُ الآن.
حسّان…:
(مبتعداً بالحذاء) إنه على قَدِّ رِجلي؛ انظروا (يضع الحذاء لحظة بجانب قدمه للمقارنة ثم يحمله)
الأم…:
حسّان، هل ستقيسُهُ جيّداً أم ماذا؟