…يَسقينا،
…يروي كلَّ أراضينا
العجوز…: واللهِ يا أولادْ
…ما يجري، كالعيدْ،
…أحلى مِنْ كلِّ الأعيادْ
…هذا حقاً عيدْ
مرّوش…: إهْ.. سَمَّوا العيدْ
…عيدَ التنينِ المنحوسْ
…أبي فلوسْ
دعاس…: أما مستشارُهُ أبو منشارْ
مرّوش…: فيغدو عندَنا أجيراً
…يزرَعُ الأشجارْ
…يَسقيها،
…يَحرُسُها ويداريها
منصور…: لا
…هذا رجلٌ غّدارْ
…والأشجارْ
…نزرَعُها بأيادينا
…أما الآنْ
…فخذوا منه المستنداتْ
…إيصالاتِ الدَّينِ الكاذبْ
العجوز…: شقّوها
ناهد…: واحرقوها
حسان…: ومع الرّيحْ
…طيِّروها
مرّوش…: أما أبو منشارْ
…فأنا أنشُرُهُ نشْرَا
…أفرُمُهُ مثلَ الهبْرهْ
…(تكشّر مروش عن أسنانها وتجأر، وتهجم على أبي منشار الذي يخاف ويزحف على الأرض هارباً متوسلاً، وسط ضحك الجميع...)
أبو منشار…: أرجوكُمْ
…لا تدعوها تفْرُمني
…كي أُعطيَكُمْ إيَصالاتِ الديْنِ الكاذبْ
…والأوراقَ المطلوبَهْ
أبو فلوس…: يا خائنَ الأمانَهْ
…يا رجلاً بلا أخلاقْ
أبو منشار…: روحي أغلى مِنْ روحكْ
مرّوش…: (ما زالت تفزعُ أبا منشار بتكشيراتها)
…هاتِ الأوراقَ بسرعَهْ
أبو منشار…: بشروطْ!!
مرّوش…: قلْ!!
أبو منشار…: لا يضرِبُني أحدٌ منكُمْ
…يعني.. أذهبُ بسلامَهْ
مرّوش…: تذهبُ، أينْ؟!!
…بل تبقى بين يدينا
…تعملُ بأوامِرنا
أبو منشار…: حاضرْ
مرّوش…: ارفعْ رأسَكَ واسمعْ!!
…(أبو منشار يرفع رأسه قليلاً، ومرّوش تشد جسدها كأنها قاض)
…حكمتْ محكمةُ الشعبِ عليكْ
…تعملُ سقّا ماءْ
…تسقي زرعَ القريَهْ،
…والأشجارا
…شجَرَهْ
…شجرَهْ،
……زهرَهْ
…زهرَهْ
…(تَصرخ) هل تفهَمُني؟!!
أبو منشار…: (بخوف) أفهمُ، حاضرْ
مرّوش: (تمد نحو أبي منشار يدَها بقوة فاردة كفّها)
…هاتْ
…(يهجم أبو فلوس على أبي منشار ليأخذ منه الحقيبة صارخاً)
أبو فلوس…: لا تفَعَلْها،
…لا تَفْعَلْ،
…الأوراقْ
…روحي فيها
…أبا منشارْ
…روحي بين يديكْ.
أبو منشار…: بلْ أُعطيها
…روحي أغلى منكْ
…(أبو منشار يدفع أبا فلوس بعيداً فيتدحرجُ هذا على الأرض -أبو منشار يفتح الحقيبة ويخرج منها أوراقاً ويقذف بها في الهواء وهو يصرخ)
…التقطوها..
…وخذوها..
مرّوش…: (وهي تدور بين الفلاحين تحمسهم)
…خذوها، مزِّقُوها
…خذوها، مزِّقُوها
…(يهجم الفلاحون على الأوراق يلتقطونها في الهواء، وعلى الأرض، ونسمع أصوات الفلاحين..)
صوت1…: أرضي
صوت 2…: حقلي
صوت 3…: بُستاني
…(يزحف أبو فلوس على الأرض بين الأرجل يلتقط الأوراق باكياً، صارخاً)