…للفهمان
مرّوش…: كفْ..
…للسيدِ عرفانْ
الأفال…: كفْ..
…للسيدِ عرفانْ
…(في غمرة رقص الأطفال مع مرّوش حول عرفان، يخترق المرحَ صوتُ طبل قوي. يُصيخ الجميعُ السمعَ بترقب وانتباه...).
مروش…: (لقد عرفت الطبل)
…هَهْ...
…"أذكرْ الديبْ"(1)
…"وجهِّزِ القضيبْ"....
…(وتقلد صوت زمور السيارة، وكأنها سائق.. وخلفها الأطفال)
…بيبْ ، بيبْ....
الأطفال…: بيبْ ، بيبْ....
(((
المشهد الرابع
ماذا يحملُ مِنْ أخبارْ أبو منشارْ
وهو الكذابُ الغدَّارْ؟!!
(صوتُ أبي منشار يعلو- وهاهو يظهر أمام الجميع مغنياً، دائراً بين الناس)
أبومنشار…: هِيْ يا أهلَ الدارْ
…التنينُ أبو ألسِنةِ النارْ
…شفطَ مياهَ الآبارْ
مرّوش…: (بدهشة) ماذا؟!
عرفان…: (بثقة) تكذبْ!!
أبو منشار…: (ينافق) مَنْ؟!!
…السيدُ عِرفانْ؟!
…أهلاً..
…أهلاً بالرجلِ الحبّابْ
…أهلاً يا أطيبَ إنسانْ
…(وفجأة يمسك بذراع عرفان ويسحبهُ بعيداً عن الناسِ المندهشين، ويكلمه هامساً)
…لو تسْمَعُ مني تكسَبْ
عرفان…: دعني
أبو منشار…: (يمسك به) احوالُكَ تصبحُ أحلى
…أيامُكَ تغدو أطيبْ
عرفان…: لا منْكَ ولا مِنْ غيركَ اسمعْ
…(يرفع صوتُه) زرعي أبداً لن أحْرِقْ
…شجري أبداً لنْ أقطعْ
أبو منشار…: (بهدوء) لَهْ، لَهْ، لَهْ
…ترفضُ نِعْمهْ؟!
…(يغريه) ترفضُ ذهباً
…فِتْنَتُه فِتْنَهْ؟!
…رَنَّتُهُ
…موسيقا الجنَّه؟!!!
…(عرفان يباغت أبا منشار، ويقبض بكلتا يديه على رقبته ويبدأ بخنقهِ)
عرفان…: أنذرْتُكَ أكثرَ من مرّهْ
…أنْ تُعْفِيني مِنْ لعبَتِكَ القذِرَهْ
…لكنكَ لم تفهمْ قصدي
…بالمرّهْ
… (ويضغط) بالمرّهْ
…(ثم يقذف به نحوالناس. أبو منشار يترنح وهو يخبط على طبله مبتسماً ليداري موقفه وسط دهشة الناس. أما عرفان فيغادر الساحة مسرعاً دون أن ينظر خلفه على الإطلاق، مروش تزغرد، أبو منشار يخبط الطبل ويصرخ...).
أبو منشار…: بَسْ... بَسْ.
…هِيْ يا أهلَ الدارْ
…التنينْ
…سرقَ النبعَ وطارْ
…كالإعصارْ
…(يتباكى - وهو يلطم على خديهِ)
…ماعادَ هناكَ سواقي
…ماعادَ هنالكَ أنهارْ
جاسم: (للناس) أسمعتُمْ ماقالْ؟!
…ماعادَ هنالكَ أنهارْ
…يعني غاضَ الماءْ
…بلعَتْهُ الأرضُ الصّماءْ
…(يصرخ) أنا لاأكذبْ
أبو منشار…: وأنا أيضاً
(1) مثلٌ شعبي. معناه أنك إذا ذكرت أحداً فإنه يحضر -يظهر- أمامك سريعاً وهذا من تأثير اعتقاد الناس قديماً بأن للكلمات، وبخاصة الأسماء، قوة سحرية، و"الديب" هو الذئب. و"القضيب": هو العصا.