…(وكانه يتذكر ماجرى معه، يحكي في البداية بهدوء...)
…كنتُ أُديرُ الطاحونَةْ
…أطحنُ للناسِ المونَةْ
…فجأة
مرّوش…: (ومعها الأطفال الذين تقودهم في ألعابها)
…إي
الطحان…: (بخوف) إي ماذا؟!
أبو دعاس…: أكملْ
الطحان…: زَعَقَ الحجرُ الأزْرَقْ
مرّوش…: (ومعها الأطفال) زِيقْ
الطحان…: وتوقّفَ كالأحمقْ
أبو دعاس…: تابعْ
الطحان…: حاضرْ
…قمْتُ، دفَعْتُ، سحَبْتُ، جرَرْتُ
…فانقطعتْ مني الأنفاسُ
…ثمَّ صرختُ.
مرّوش…: (تقطع كلام الطحان، وتبدأ بأهزوجة، تدور في المكان والأطفال يقفزون وراءها فرحين، هي -وهم- يقلدون أفعال الطحان).
…دُوري دُوري ياطاحونَةْ
…دوري دوري ياشَعْنُونَةْ
…حتى أطحنَ قمحَ الناسْ
…منْ باقي المونَةْ
…دوري
…(وهم يقلدون حماراً)
…حا...
…دي، دي
…دوري ، دوري
…(يتوقفون عن لعبهم، وكأنهم فشلوا...)
…حَرَنَتْ مثلَ حمارِ
…هِشْ
الطحان…: (كان قد استمتع بلعبة مرّوش، والأطفال لأنهم -حقاً- قلدوه بما فعل، ولهذا فهو فرح، لكنه مندهش).
…صَحْ!!
…حرَنَتْ مثلَ حماري
…كيفَ عرْفتِ؟!
مرّوش…: جحشُكَ ينهَقُ بالأخبارِ
الأطفال…: (يقلدون صوتَ نهيقِ الحمار)
…ها... ها... ها... ها...
أبو دعاس…: (يصرخ) بسْ.. يكفي
الطحان…: (يدفع مرّوش بيده)
…رُوحي عنّي
…(ويلتفت نحو الناس الآخرين)
…قولوا لي..
…ماذا أفعلْ؟!
مرّوش…: أحسنُ شيءٍ، لا تسْأَلْ
الطحان…: والطاحونْ؟!
(((
المشهد الثالث
هل تشربُ ضبعٌ نهرا
أمْ يشرَبُ فأرٌ
جرّةْ؟!
(يخترقُ جموع الفلاحين جاسم نادباً، صارخاً، مندهشاً)
جاسم…: هي ياهُو
…غارَ النَّبْعُ
…غارَ النَّبْعُ
الطحان…: (ومعه أبو دعاس، وهما ينظران إلى بعضهما بدهشة)
…ماذا؟! ... ويلي ...
…غارَ النَّبْعُ
مرّوش…: (ساخرةً)
….. طبعاً.. شَرِبَتْهُ الضَّبْعُ
جاسم…: مرّوشْ يا مروش
…يافهمانَهْ
…أكبرُ ضَبْعٍ لا تَشْرَبُ جَرَّةْ(1)
مرّوش…: (بذكاء وسخرية)
…بصراحةْ....
…(وهي تنظر في وجوهِ الناسِ، كأنها تتأملها....)
…شربَتْهُ الهرّةْ
جاسم…: (بدهشة) هِرَّةْ؟!
الطحان…: (بدهشة) قطَّةْ؟!
أبو دعاس…: لا... هذي خرَطةْ(2)
مرّوش…: (تقلد صوت الهرة) نَوْ... نَوْ...
جاسم…: كيفْ؟!
…وبعينيَّ رأيتُ الماءْ
…تَشفُطُهُ الأرضُ الصماءْ؟!
…الفلاحون: إي؟!
جاسم…: (مستنكراً)
…إي ماذا؟!
…أمّا النارُ
(1) الضَّبُعُ= حيوان كاسر . وهي مؤنثة، تطلق على الذكور والإناث.
(2) خَرْطةْ= كذبة، وهي لفظة عامية يستخدمها الأطفال في حديثهم كثيراً.