تجاوز المركب مسافات كبيرة جداً خلال زمن قصير. كان ت8 وت9 يراقبان من حجرتهما تصرفات سالم الذي بدا مضطرباً خائفاً وهو في حجرته المستقلة المغلقة. وصله صوت ت 8: ليس المهم أن تراني.. اسأل ما بدا لك. فقد بتنا على وشك الوصول..
قال سالم: أريد أن أعرف كيف تمكنتم من علاج والدي بهذه السرعة؟ ثم لِمَ اصطحبتموني معكم؟ ماذا يفيدكم وجودي؟.. وهل سأعود فعلاً لأرى أهلي من جديد؟
أجاب ت8: بالنسبة لعلاج والدك.. لقد تمكنا على كوكبنا من التخلص من الأمراض كما سبق وقلت لك، فنحن نمنح جهاز المناعة في الجسم قوة تساعده على التخلص من المرض.. لا شك أنك تعلم أن في جسم كل كائن جهاز مناعة يحارب المرض، عندكم أحياناً يتغلب المرض على هذا الجهاز فيصاب الجسم أما نحن فنمنح القوة -كما قلت لك- لهذا الجهاز فيغدو قادراً على قهر أي مرض حالاً.. إنه دواء اكتشفه أحد علمائنا ومنه أعطينا والدك.. فنحن نعطي كل جسم مقداراً يتناسب مع قدرته على التحمل..
أما عن وجودك فهو يفيدنا كثيراً يا سالم.. ولو لم نحضرك لأحضرنا غيرك.. نحن على كوكب العباقرة، ورغم تقدمنا الذي لا مثيل له نريد أن نتعلم منكم أمراً مجهولاً تماماً لدينا. وأما عن عودتك فنحن دائماً ملزمون بأية وعود نقطعها.. ستعود أجل.
قال سالم مستغرباً: ما الذي يمكنني تعليمكم إياه؟
رد ت 9: نريد أن نتعلم معاني التضحية.. الحب الفرح.. الحنين.. لقد عمد أجدادنا إلى إحداث تغييرات في طبيعة تكويننا، في بناء أجسادنا.. فقاموا بتعطيل المراكز والخلايا المسؤولة عن الأحاسيس والمشاعر منذ القديم وأصبحت أجيالنا تنشأ كالآلات دون أحاسيس.. لقد تعرفنا على هذه الأحاسيس من خلال وفد زار كوكبكم منذ سنتين، فتدارسنا إمكانية وأثر إدخالها إلى عالمنا من جديد، وتأكد لنا أن الأحاسيس ركن هام وجميل من أركان الحياة.. ستجري عليك بعض الاختبارات، علنا نستطيع التوصل إلى ما يبعث مشاعرنا وأحاسيسنا..
كان سالم ينصت باستغراب، وسأل: هل ستجرون على جسدي تجارب؟ اسألوني إن شئتم وأنا أجيب على أي سؤال.