……أرجوكمْ روحوا ناموا.
……روحوا استمعوا للحكواتي
……يحكي عنْ ليلى والذّئبْ
……يحكي عن رقصٍ ولَعِبْ
……لا يحكي أبداً عنْ حربْ.
……أنتمْ يا أولادي
……تحتاجونَ إلى وردٍ وزنابقْ!!
طفل1…: لا حكواتي إلاَّ نحنُ....
……نحكي عنْ خالدَ(1)أو طارقْ(2)
طفل2…: عنْ نسرٍ يأتي صاروخاً
……منْ عالي الجبلِ الشّاهقْ
طفلة1…: نحن الصّوتُ الأقوى القادمْ
……راياتٍ حمراً وبيارقْ
الأطفال…: (بصوتٍ هادرٍ قويٍّ)
……سنصوغُ حكايتَنَا حجراً
…وفؤوساً ومطارقْ.
…(الرّجلُ العجوزُ يتأمّلُ الأطفالَ ثمّ ينسحبُ بعيداً –الأمّهاتُ حائراتٌ لا يَعرِفْنَ ماذا يَفْعَلْنَ أمام أولادهنّ- تتقدّم المرأةُ العجوزُ منَ المعلمّة..)
المرأة العجوز…: تعليمُكِ رائعْ
……وحماسكِ رائعْ..
……(بعدَ صمتٍ قصيرْ)
……وجنونكِ رائعْ!!
المعلمة…: (تبتسم) شكراً!!!
**
المشهد الخامس
…(بعض الرّجال المسنّين في أثناءِ الصّمت بدأوا يتذكّرون أيّام كانوا صيّادين يركبون البحار –ولهذا نسمع همهماتٍ خافتةً لغناءٍ غير مفهوم في البداية، ثمّ يتوضّح جيّداً).
الرجال…: كان البحرُ الرّحبُ الواسعْ
……حِضْناً لمراكبنا
……وسماءُ الحرّيّةِ كانتْ
……عشّاً لنوارسنا
……(انتعشت النّساء بهذا الغناءِ فتذكّرنَ أيام العمل في بساتينِ البرتقال واللّيمون – يغنيّن بفرحٍ ويرقصن).
النساء…: وشواطِئُنا بأغانينا
……كانتْ تصدحْ
……والبيّاراتُ المُزْدانةْ(3)
……باللّيمونِ الأصفرِ تفرحْ.
الرجال…: أمّا الآنْ
……فإنّا نمشي كالخِرْفانْ
……نحو المذبحْ
…(انتهى الغناء والرّقص وقد سيطر الحزن على الجميع)
طفل1…: يا خجلَ الأبناءْ
…منْ أهلٍ ضعفاءْ
…يَغْزوهُمْ فئرانْ
…وأفاعٍ رقطاءْ(4)
الرجل العجوز: كلُّ الدّنيا صفٌّ واحدْ
……حتّى الأممُ المتّحدةْ
……والشَّرُّ هو الصّوتُ السّائدْ
……يمشي بطّاشاً كالمَرَدةْ
المرأة العجوز…: أمّا نحنُ فنمشي
……نمشي في البرّيّةْ
……نمشي بظهورٍ محنيّةْ
طفلة2…: بل نمشي برؤوسِ نسورٍ
……نتحدّى بطش الهمجيّةْ
……هيّا يا أمّي، ياخالي
……هيّا يا عمّي، يا جدّي
……منْ غفوتكمْ هُبُّوا
……هيا، قوموا نحو الحرّيّةْ
…(يدور الأطفال بين أهاليهم صارخين فيهمْ: قوموا.. قوموا..)
المعلمةِ…: (بفرحٍ وسعادةٍ)
……ما أعظمَكُم يا أولادْ
……ما أروَعَكُمْ…
(1) خالد بن الوليد بطل معركة اليرموك.
(2) طارق بن زياد فاتح الأندلس
(3) البيّارات: بساتين البرتقال والليمون في فلسطين.
(4) رقطاء: منقّطة، وهي أخطر أنواع الأفاعي.