وهي البدء بسؤال يسترعي الاهتمام والانتباه؛ لترسيخ الحكم والمطلوب في ذهن السامع. من ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما أرسل معاذاً- رضي الله عنه- قاضياً إلى اليمن سأله: ((بم تحكم؟)).
قال: بكتاب الله.
قال: ((فإن لم تجد؟)).
قال: فبسنة رسول الله.
قال: ((فإن لم تجد؟))
قال: أجتهد رأيي، ولا آلو.
فقال - صلى الله عليه وسلم - : ((الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله)) (1)
وفي ذلك إقرار منه - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ على وجوب الاجتهاد حيث لا نص في القضية، لا في القرآن ولا في السنة؛ على ضوئهما في حدود الأصول العامة.
(4) الطريقة الاستقرائية:
وذلك بالانتقال من الجزئي إلى الكلي، ومن الخاص إلى العام، ومن المعلوم إلى المجهول.
وأمثلته كثيرة، منها:
أن شاباً دخل مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه بالفاحشة، فهم به الصحابة ليؤدبوه، فنهاهم - صلى الله عليه وسلم - ، وقال له: ((يا بني! أتريد الفاحشة لأمك؟))
قال: لا.
قال: ((لأختك؟))
قال: لا.
قال: ((وكذلك الناس يا بني! لا يريدونها لأمهاتهم ولا لأخواتهم)). ثم دعا له أن يشرح الله صدره للإسلام، وأن يطهر فرجه من الحرام، فخرج الشاب مقتنعاً بوجوب الالتزام بالفضيلة، والبعد عن كل حرام ورذيلة.
ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم - : ((أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟))
قالوا: ما منا إلا وماله أحب إليه من مال وارثه.
فقال: ((فإن مالك ما قدمت، وإن مال وارثك ما أخرت)) (2)
ولله در الشاعر:
قدم لنفسك زاداً وأنت مالك مالك
من قبل أن تتفانى ولون حالك حالك
ولست تعلم يوماً أيّ المسالك سالك
(1) رواه أحمد (5/230) وأبو داود في الأقضية (3592) والترمذي في الأحكام (1327)
((لا آلو)): لا أقصر في الاجتهاد، ولا أترك بلوغ الوسع فيه.
(2) رواه أحمد (1/382) والبخاري في الرقاق (6442) والنسائي (6/237-238)
((ما قدمت)): أي في حياتك. ((ما أخرت)): أي بعد موتك.