تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(4) تجميل تلك الرياض للأطفال:

ويدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ جميلٌُ يحب الجمال، طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة)) (1) مما يحبب الطفل بالطهارة، والنظافة، والجمال، والإتقان، والترتيب، والتنظيم، والنظام، فيحافظ على صحته، وسلامة حاجاته، وما حوله من أشياء.

(5) التعامل معه بما يناسب عمره ومستواه الفكري:

وقد ورد في الخبر: ((من كان له صبي فليصابَ له)) (2) بحذف الياء من (فليتصاب) وأصله: يتصابى، فحذفت الألف المقصورة لأن الفعل مجزوم للام الأمر، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره.

والمعنى: فليعامله كما يعامل الصبيُّ الصبيَّ لطفاً، ورقةً، وحناناً، وقولاً، وعملاً.

ولعل هذا ما جعل بشار بن بُرد يخاطبُ خادمته الصغيرة بما تعلقه، وتفهمه، وتُُسّر به، ويسهل عليها حفظه، فقال:

ربابةُ ربَّةُ البيتِ تصبُّ الخلَّ في الزيت

لها عشرُ دجاجاتٍ وديكٌ حَسَنُ الصوت

ولما عُوتب في ذلك قال: هذا ما يتناسب ومهنتها ومستواها العلمي والفكري، أتريدون مني أن أخاطبها بـ:

كأنَّ مُثارِ النَّقعِ فوق رؤوسنا وأسيافنا ليلٌ تهاوى كواكبُه

أو بـ:

إن الملكُ الجبَّارُ صعَّر خدَّه مشينا إليه بالسيوف نُعاتبُه

ولو خاطبها بمثل ذلك لما فهمت، ولا أدركت معناه ومراده.

(6) احترام شخصيّته:

وفي ذلك تعويدٌ له على العزة، والكرامة، وأن يشبّ على ذلك؛ ليكون فارساً من فرسان الحقّ، والصدق.

وقد كان صلى الله عليه وسلم يسلم على الصبية، ويحترمهم، ويلاطفهم، فأحبوه، وكانوا يودعونه إن سافر، ويستقبلونه إن عاد من سفره.

(1) رواه الترمذي في الأدب (2799) بلفظ: ((إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جَواد يجبّ الجود، فنظفوا أفنيتكم.))

(2) رواه ابن عساكر كما في كنز العمال (45413)

الأطفال بهجة الحياة وأمل المستقبل · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأطفال بهجة الحياة وأمل المستقبلص ٢٦