تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له. وما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ذلوا، ولا شاعت فيهم الفاحشة إلا عمهم البلاء. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

إنه ثبات على الحق، وتضحية من أجله، وإخضاع قومه لذلك الحق، وأمر بالصبر والثبات، ونهى لهم عن كل فاحشة، وتحذيرهم من خطرها، وحرص على طاعتهم لله، ثم لأميرهم بالحق والمعروف، في خطبة مختصرة، بليغة.

وهذا الفاروق عمر- رضي الله عنه- الذي ضرب المثل بجرأته، وعدله، وثباته على الحق، لا يراعى فيه صغيراً ولا كبيراً، غنياً ولا فقيراً، يقول الكلمة فيجري مجرى الأمثال:

يعجبني الرجل إذا سيم الخسف- الظلم- أن يقول بملء فيه: لا.

ويضع للأطفال برنامج القوة، والشجاعة، والرجولة، فيخاطب الآباء:

علموا أولادكم السباحة، والرماية، وركوب الخيل.

ويرى الأطفال قد هربوا من الطريق، وقد رأوا عمر- رضي الله عنه- قادماً، ولكن عبد الله بن الزبير- رضي الله عنه- بقي واقفاً ينظر إلى عمر بشجاعة، فأعجب به، وقال له:

لِمَ لم تهرب كما فعل رفاقك؟

فقال له: لست مجرماً فأخافك، والطريق يسعني ويسعك.

فسر عمر من جوابه، ونادى رفاقه يقول لهم: هكذا أريدكم أن تكونوا شجعاناً، لا تخشون إلا الله.

أما ولاته فقد علمهم الرجولة مع الرحمة، والهيبة في الحق والإنصاف في الصدق، وأرسل إليهم يقول:

اجعلوا الناس في الحق سواء، الغريب كالقريب، والقريب كالبعيد، وإياكم والرشا، والحكم بالهوى، وإياكم أن تأخذوا الناس عند الغضب. لا تضربوا الناس فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم.

لقد كانوا يرون المسؤولية تكليفاً لا تشريفاً، وغرماً لا غنماً.

وتعجبني الرجولة في كل شيء، حتى في محيط المودة والمحبة.

وما أجمل قول الشاعر:

وما أنا بالنكس الدني ولا الذي

إذا صد عني ذو المودة أحرب (1)

ولكنه إن دام دمت وإن يكن

له مذهب عني فلي عنه مذهب

(1) ((أحرب)): أغضب وأتوجع.

الأطفال بهجة الحياة وأمل المستقبل · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأطفال بهجة الحياة وأمل المستقبلص ٢٢